تهدف اللسانيات التربوية إلى تحقيق نمو سوي و متوازن للأفراد ، على جميع الأصعدة الجسدية و النفسية و العقلية و المعرفية و ذلك ضمن قيود عامة تسير عليها وفق فلسفة التربية ، و يعد علم النفس التربوي من أكثر العلوم أهمية و انتشارا لما لها من ارتباط وثيق بالتعليم و هو ذو أهمية خاصة في تعليم اللغات الأجنبية ، و تنحصر دائرته الوظيفية بالأجابة عن التساؤل التالي : كيف نعلم و من أجل الإجابة عن هذا التساؤل لابد من طرائق تدريسية و نظريات تعليمية متعددة و متباينة ، و أهم هذه النظريات ما يلي :
النظرية السلوكية
النظرية المعرفية
نظرية معالجة المعلومات
و قد انبثقت من هذه النظريات طرائق تعليمية متعددة ، استهلت الأسس النظرية لها و سعت إلى تحقيقها و تطبيقها في قاعة الدرس ، و كان طبيعيا أن تتأثر المدارس اللسانية بالنظريات التربوية و تشتق منها مناهجها الخاصة لتعليم اللغات الأجنبية فاعتمدت البنيوية النظرية السلوكية في علم النفس كما اعتمدت التحليل التقابلي للكشف عن أثر العادات اللغوية المكتسبة من اللغة الأم في اللغة الأجنبية و هي بذلك تفرق بين مفهومي الاكتساب و التعلم .
و هناك نظريات أخرى في مجال تعليم اللغات الأجنبية مثل : نظرية التقابل اللغوي التي نادى بها لادو و نظرية تحليل الأخطاء و غيرها من النظريات ، و قد كان التفاعل بين اللسانيات و علوم التربية مثمرا و مجديا ، و كان ذلك في صالح اللسانيات التطبيقية ، و فتح لها الباب واسعا في أهم ميادينها و هو تعليم اللغات .
فالنظر إلى اللغة بوصفها بنية متكاملة أدى إلى ظهور منحى جديد في تدريس اللغات ، و هو المعروف بطريقة الوحدة و طبقا لهذه الطريقة أصبح النص اللغوي مدار البحث ، و الدراسة فنقوم بدرسة اللغة من حيث مستوياتها اللغوية ( الأصوات ، و الصرف ، و النحو ، الدلالة ) ، و بذلك تكون التربية قد ساهمت في إقصاء النزعة التجزيئية للبنية اللغوية .
و من ذلك أيضا أن تفريق اللسانيات بين النحو العلمي و النحو التعليمي ، قد ساهم في عملية تعليم اللغات بشكل وظيفي ، و مؤدى هذه الفكرة أن النحو العلمي بتعقيداته و تفرعاته و علاقاته المتشابكة هو هدف العلم ، و لذا لا ينبغي أن نثقل المتعلم بمثل هذه التعقيدات ، أما النحو التعليمي فهو يحاول تمكين المتعلم من استخدام البنى اللغوية في المواقف الصحيحة دون الحاجة إلى الاشتغال بالخلفيات النظرية لها .
فقد جرت محاولات متعددة لتسخير البحوث التربوية في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، و يعرف البحث التربوي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بأنه ( نشاط مهمني مستمر في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، مؤسسا على مجموعة من النظريات يعتمد فيه التعامل و الملاحظة و التجريب و يهدف على تنمية رصيد منظم من المعرفة يمكننا من اتخاذ قرارات حول الأهداف و المواد و المواقف التعليمية المتصلة بهذين المجالين و من الحكم الصادق على مدى فاعلية كل منهما في تحقيق الأهداف المرجوة من تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها .
و يرى أحمد المهدي عبدالحليم أن البحث التربوي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، لابد أن يستند إلى الأسس التالية :
1- عدم الاعتماد على التجارب السابقة التي أجريت للغات الأخرى ، و ذلك لأن لكل لغة خصوصيتها الثقافية و التاريخية التي تختلف عن بعضها بعض .
2- التكامل : أي أن يشتمل هذا البحث على جميع التغيرات المتعلقة بالمتعلم و طريقة التدريس للمادة اللغوية .
3- ترابط البحث في المستويات المختلفة للتعليم ، أي أن تكون المستويات متدرجة و مترابطة من المبتدئ إلى المتقدم .
4- أولويات البحث التربوية و اللسانية .

5- اقتران البحث بالتطوير فالغاية النهائية من للبحث في تعليم العربية لغير أبنائها ، تطوير الممارسات الحالية سواء أكان ذلك في الأهداف أم في اللمناهج أم في المواد التعليمية أم في طرق التعليم أو في وسائل التقويم .
و خلاصة القول :
إن أي محاولة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، لابد أن تكون مستندة إلى أسس لسانية و نفسية و اجتماعية و تربوية و هذا يعني أن نشاط تعليم اللغة لغير الناطقين بها يقتضي عالما لسانيا و عالما نفس و عالم اجتماع و عالم تربية ، يجلسون معا و يشتركون في وضع منهج دراسي كل حسب اختصاصه و معرفته باللغة .