شعر | شاعر | كاتب | رومانسيات | تصاميم | كتب | اللغة العربية | علم | بحوث | تعليم | مناهج | رومانسية | قصائد | خواطر | مقالة | قصيدة | رواية | قافية |

نعتذر عن حذف وايقاف اي عضو يستخدم بريد وهمي أو غير صحيح أو اسم غير لائق فلا تخسر اسمك الذي سجلت به معنا لذلك جرى التنبيه

لتفعيل بريدك في منتديات الوزير الأدبية أو اذا لم تصلك رسالة التفعيل-اضغط هنا- // إذا نسيت كلمة المرور في منتديات الوزير الأدبية-اضغط هنا-

كيف تسجل في منتديات الوزير الأدبية -اضغط هنا-//كيف تكتب موضوع أو تضع مشاركة-اضغط هنا-//كيف تحمل ملف مرفق من المنتديات لجهازك -اضغط هنا-

أي عضوية تقتصر ردودها على عبارات شكر وثناء فقط سوف يتم إيقافها // أي عضوية يكون عنوان موضوعها ساعدوني أو طلبتكم أو الفزعه سوف يتم إيقافها

منتديات الوزير الأدبية منبعاً ومركزاً لأصحاب العقول والأقلام النيرة فاحرص على أن تكون على رأسهم بفكرك وقلمك




 
عرض النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: شواهد من الأدب الكلاسيكي

  1. 19 Feb 2012 01:28 AM
  2. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  3. شواهد من الأدب الكلاسيكي

    المرأة اليونانيّة والرّومانيّة في شواهِد منَ الأدب الكلاسيكي ـــ د. توفيق فهد1 ـ ت.د.محمد حرب فرزات



    تلقف العرب وتمثلوا فلسفات الأمم السالفة ولا سيَّما اليونان بعناصرها الإيجابية والسلبية وانسابت إلى التراث. وفيما يلي بعض السلبيات فيما يخص المرأة، على حين أعلى الإسلام شأنها أي إعلاء.‏


    "المجلة"‏


    المرأة في بيزنطية:‏


    ظلت سورية منذ الاسكندر الكبير وحتى الفتح العربي واقعة تحت تأثير المفاهيم الإغريقية –الرومانية التي ورثتها بيزنطة. وعلى الرغم من سعي المسيحية لتحسين ظروف المرأة، فإن الأسرة البيزنطية تبدو أمامنا "كالممكلة المصغرة" (1). وقد تحسن وضع المرأة بشكل ملحوظ عن طريق نظام الزواج الذي شجعت عليه الكنيسة، ولكن تسوية الأوضاع لم تؤد في الواقع إلى تسوية الإمكانيات، فالزوجة لم تكن بنظر القانون إلا حليف الرجل ومعينه وبقي الرجل "رأس الجسم الموحد" الذي تكوّن بالزواج (2). ويضاف إلى هذه التبعية التي خضعت لها الزوجة، وهي تبعية كانت شائعة في الشرق وفي الغرب على السواء، واقع استمر حتى بعد سقوط القسطنطينية في أيام السلطنة العثمانية: وهو انعزال المرأة في بيزنطة نظام الحريم وأحياناً بحراسة الخصيان (3).‏


    ويتعلق الأمر هنا بالسلوك الخلقي الدارج. فبعض الأميرات كن يتصرفن بحرية واسعة. وبعض النساء كن يتعالين على أزواجهن، ولكن هذا كان الاستثناء. وبصورة عامة كانت المرأة موضع ريب ليس من جانب الرجال وحسب ولكن من قبل النساء أنفسهن أيضاً.‏


    وفي أحد الأمثال الشعبية ما نصه: "العالم كله يمكن أن يصاب بالخراب ما دامت زوجتي ماضية في تبهرجها" (4). وقد كتب سيد كبير من سادة بيزنطة في القرن الحادي عشر وهو كيكانمينوس (5) يقول (إنه لمن الخطر أن يكون الرجل على علاقة سيئة مع امرأة، ولكن أشد خطراً أن يكون صديقاً لها، بخاصة إذا كانت جميلة، لأنه سيكون عليه عندئذ أن يقاوم ثلاثة أعداء: الشيطان والظرف والكلمات الفتّانة" (6). أما "كازيا"، وهي من الشخصيات البيزنطية الكبيرة فتقول: "المرأة آفة حتى ولو كانت جميلة، لكنها إن كانت قبيحة فليس لها إلا أتعس الأقدار" (7).‏


    أما آن كومنينوس، مؤلفة الألكسياد (8) الشهيرة، وهي امرأة أديبة لم يكن لها نظير في بيزنطة، فرأيها في المرأة يعكس نظرة الاستخفاف بها: "أنهن ندابات جيدات، لقدرتهن على ذرف الدموع بسهولة، لكن الأمور الجادة لا تعنيهن، أنهن كالأواني المثقوبة لا يقدرن على كتمان السر". لكنها تعد أمها وجدتها "آن دالاسين" من الشواذ، وتكيل المدح "لا يرين دوكاس" التي تعرضت لخطر الأسر بيد الأتراك، لكنها لم تبد أية حركة ضعف كما تفعل النساء عادة" (9). وفي قصيدة عنوانها "مرآة النساء" صور من فسق النساء، كما ذكر في الكتاب المقدس وفي الأدب الدنيوي وفي الأمثال الشعبية" (10).‏


    وقد اقتصر تعليم المرأة في بيزنطية على قراءة الكتاب المقدس وبعض المعارف الأدبية الأولية (11). وحياة المرأة في بيتها الذي لم تكن تخرج منه إلى لأداء الواجبات الدينية وإلى الحمامات العامة. كان عليها عندئذ أن تغطي رأسها بنقاب ملون يحيط بأعلى الوجه ويلفُ من الأمام ليسقط إلى الخلف (12).‏


    لقد دامت عزلة النساء حتى نهاية أيام بيزنطة، ولقد كتب فرانسوا فيللف أمين سر بعثة دبلوماسية من البندقية في القسطنطينية، وهو متزوج من سيدة يونانية، كتب في العام 1420 واصفاً هذه العزلة كما يلي:‏


    "النساء لا يخرجن من دورهن مطلقاً، إلا في الليل وعلى الوجه حجاب، مصحوبات بخادمات، وعندما يذهبن إلى الكنيسة أو لزيارة الأقربين من أهلهن (13)".‏


    هذه الصورة للمرأة في المجتمع البيزنطي وقد رسمت بخطوط عريضة. ومن أجل تفهم الدوافع لمثل هذا التحفظ تجاه النساء، يجب العودة إلى المصادر المعنية بالفكر وبآداب السلوك والأخلاق في بيزنطة. وهي ليست سوى الكتابات الأساسية التي تحمل الفكر اليوناني، من المؤلفات التي بقيت للتعليم في مدارس الدولة وجامعاتها.‏


    ولقد اعتبرت دراسة العصور القديمة الوثنية أمراً لا غنى عنه حتى عند أكبر مشرّعي الملكية البيزنطية، باسيل القيساري (14) الذي تبعه في موقفه سائر آباء الكنيسة، وفي وقت متأخر لاحق أيده يوحنا الدمشقي على الرغم من معارضة الرهبان الذين تثقفوا هم أنفسهم بتلك الثقافة القديمة، التي كانوا ينظرون إلى آدابها نظرتهم إلى الشيطان لما فيها من وثنية وميثولوجيا (15). ففي هذه الأداب القديمة نجد أن المفاهيم قد استمرت في الآداب والعادات الأخلاقية البيزنطية. وأن دراسة صورة المرأة في ثلاثة أنواع أدبية مختلفة يكشف لنا عن الاستمرارية المدهشة في الفكر ما بين اليونان القديمة وبيزنطة.‏


    وقد اخترنا من أجل تأييد هذه الحقيقة ثلاثة أجناس أدبية تمثل الفكر القديم:‏


    ملحمة هوميروس، مسرح اسخيلوس وأوربيديس وفلسفة أرسطو.‏


    الالياذة وهوميروس (16):‏


    في عالم الالياذة الملحمي، الذي سنقصر عليه اهتمامنا، يبدو كأن المرأة لم تقم سوى بدور ثانوي. كانت محتقرة لضعفها فريسة تقدم للمنتصرين. كانت توكل إليها الأعباء المنزلية الثقيلة وتخضع لمشيئة سيدها، زوجاً كان أم فاتحاً ظافراً. ومع ذلك فإن بطلات الملحمة كنّ يتمكنّ من الإفلات من مهانة الوضع الأنثوي.‏


    فالمرأة كانت تبدو في قصائد الملحمة الطويلة، التي ألّفت على الأرجح في القرن الثامن ق. م، كأنها كائن محتقر لميلها إلى الكذب ولمحبتها للتحلي بالذهب، ولضعفها الذي عُدَّ نقيصة. وعندما اضطر ديوميديس إلى التراجع سمع هكتور وهو يصفه بالمرأة مستصغراً: "لقد تحولت الآن إلى امرأة، فرّأيها الجبان، أيتها اللعبة الصغيرة" (8، 163 –164).‏


    وقد صور احتجاج الآخائيين الذين حرموا من وطنهم طوال تسع سنوات كأنه نحيب الأطفال أو النساء الأرامل (2، 289) والأمثلة كثيرة عن الموضوع، ويلخص أجاكس الرأي العام بهذا الصدد، عند التقائه بأخيّلوس، قائلاً له: "أن فتاة واحدة لا تستحق حقاً مثل هذه الدرجة من الغضب، خاصة إذا ما كانوا سيقدمون لك سبع فتيات بدلاً عنها"‏


    (9، 637).‏




    وعلى الرغم مما كان تحاط به المرأة من مظاهر الاحتقار ودلالاته فإنها بقيت مرغوباً فيها. وهي كذلك لأنها كائن ضعيف ومعزول السلاح. وهي الهدف الذي تدور حوله المعركة وأسرها يؤدي إلى اندلاع الحرب أو التي تسعيرها.‏


    وقد دعيت هيلين التي كانت الذريعة الرسمية لحروب طروادة "زوجة المنتصر" وبالنسبة لأخيلّوس تتلخص الحرب هذه الكلمات: "إنها حرب ضد رجال آخرين لانتزاع نسائهم منهم" (9، 327) أما النصر فيختلط بالاستيلاء على النساء وعلى صغارهن.‏


    وبالنسبة إلى الطراوديين، كان الدفاع عن المدينة يعني حماية النساء والدفاع عنهن.‏


    فيعد هكتور بأن ديوميدوس لن يحمل معه الطرواديين على مراكبه (9، 165 –166).‏


    ويذكر الطراوديين بأن من يموت منهم في سبيل بلده، يمنح حياته سلاماً لامرأته وأولاده وبيته وأرضه، (15، 496- 497).‏
    المرأة اليونانيّة والرّومانيّة في شواهِد منَ الأدب الكلاسيكي ـــ د. توفيق فهد1 ـ ت.د.محمد حرب فرزات


    تلقف العرب وتمثلوا فلسفات الأمم السالفة ولا سيَّما اليونان بعناصرها الإيجابية والسلبية وانسابت إلى التراث. وفيما يلي بعض السلبيات فيما يخص المرأة، على حين أعلى الإسلام شأنها أي إعلاء.‏


    "المجلة"‏


    المرأة في بيزنطية:‏


    ظلت سورية منذ الاسكندر الكبير وحتى الفتح العربي واقعة تحت تأثير المفاهيم الإغريقية –الرومانية التي ورثتها بيزنطة. وعلى الرغم من سعي المسيحية لتحسين ظروف المرأة، فإن الأسرة البيزنطية تبدو أمامنا "كالممكلة المصغرة" (1). وقد تحسن وضع المرأة بشكل ملحوظ عن طريق نظام الزواج الذي شجعت عليه الكنيسة، ولكن تسوية الأوضاع لم تؤد في الواقع إلى تسوية الإمكانيات، فالزوجة لم تكن بنظر القانون إلا حليف الرجل ومعينه وبقي الرجل "رأس الجسم الموحد" الذي تكوّن بالزواج (2). ويضاف إلى هذه التبعية التي خضعت لها الزوجة، وهي تبعية كانت شائعة في الشرق وفي الغرب على السواء، واقع استمر حتى بعد سقوط القسطنطينية في أيام السلطنة العثمانية: وهو انعزال المرأة في بيزنطة نظام الحريم وأحياناً بحراسة الخصيان (3).‏


    ويتعلق الأمر هنا بالسلوك الخلقي الدارج. فبعض الأميرات كن يتصرفن بحرية واسعة. وبعض النساء كن يتعالين على أزواجهن، ولكن هذا كان الاستثناء. وبصورة عامة كانت المرأة موضع ريب ليس من جانب الرجال وحسب ولكن من قبل النساء أنفسهن أيضاً.‏


    وفي أحد الأمثال الشعبية ما نصه: "العالم كله يمكن أن يصاب بالخراب ما دامت زوجتي ماضية في تبهرجها" (4). وقد كتب سيد كبير من سادة بيزنطة في القرن الحادي عشر وهو كيكانمينوس (5) يقول (إنه لمن الخطر أن يكون الرجل على علاقة سيئة مع امرأة، ولكن أشد خطراً أن يكون صديقاً لها، بخاصة إذا كانت جميلة، لأنه سيكون عليه عندئذ أن يقاوم ثلاثة أعداء: الشيطان والظرف والكلمات الفتّانة" (6). أما "كازيا"، وهي من الشخصيات البيزنطية الكبيرة فتقول: "المرأة آفة حتى ولو كانت جميلة، لكنها إن كانت قبيحة فليس لها إلا أتعس الأقدار" (7).‏


    أما آن كومنينوس، مؤلفة الألكسياد (8) الشهيرة، وهي امرأة أديبة لم يكن لها نظير في بيزنطة، فرأيها في المرأة يعكس نظرة الاستخفاف بها: "أنهن ندابات جيدات، لقدرتهن على ذرف الدموع بسهولة، لكن الأمور الجادة لا تعنيهن، أنهن كالأواني المثقوبة لا يقدرن على كتمان السر". لكنها تعد أمها وجدتها "آن دالاسين" من الشواذ، وتكيل المدح "لا يرين دوكاس" التي تعرضت لخطر الأسر بيد الأتراك، لكنها لم تبد أية حركة ضعف كما تفعل النساء عادة" (9). وفي قصيدة عنوانها "مرآة النساء" صور من فسق النساء، كما ذكر في الكتاب المقدس وفي الأدب الدنيوي وفي الأمثال الشعبية" (10).‏


    وقد اقتصر تعليم المرأة في بيزنطية على قراءة الكتاب المقدس وبعض المعارف الأدبية الأولية (11). وحياة المرأة في بيتها الذي لم تكن تخرج منه إلى لأداء الواجبات الدينية وإلى الحمامات العامة. كان عليها عندئذ أن تغطي رأسها بنقاب ملون يحيط بأعلى الوجه ويلفُ من الأمام ليسقط إلى الخلف (12).‏


    لقد دامت عزلة النساء حتى نهاية أيام بيزنطة، ولقد كتب فرانسوا فيللف أمين سر بعثة دبلوماسية من البندقية في القسطنطينية، وهو متزوج من سيدة يونانية، كتب في العام 1420 واصفاً هذه العزلة كما يلي:‏


    "النساء لا يخرجن من دورهن مطلقاً، إلا في الليل وعلى الوجه حجاب، مصحوبات بخادمات، وعندما يذهبن إلى الكنيسة أو لزيارة الأقربين من أهلهن (13)".‏


    هذه الصورة للمرأة في المجتمع البيزنطي وقد رسمت بخطوط عريضة. ومن أجل تفهم الدوافع لمثل هذا التحفظ تجاه النساء، يجب العودة إلى المصادر المعنية بالفكر وبآداب السلوك والأخلاق في بيزنطة. وهي ليست سوى الكتابات الأساسية التي تحمل الفكر اليوناني، من المؤلفات التي بقيت للتعليم في مدارس الدولة وجامعاتها.‏


    ولقد اعتبرت دراسة العصور القديمة الوثنية أمراً لا غنى عنه حتى عند أكبر مشرّعي الملكية البيزنطية، باسيل القيساري (14) الذي تبعه في موقفه سائر آباء الكنيسة، وفي وقت متأخر لاحق أيده يوحنا الدمشقي على الرغم من معارضة الرهبان الذين تثقفوا هم أنفسهم بتلك الثقافة القديمة، التي كانوا ينظرون إلى آدابها نظرتهم إلى الشيطان لما فيها من وثنية وميثولوجيا (15). ففي هذه الأداب القديمة نجد أن المفاهيم قد استمرت في الآداب والعادات الأخلاقية البيزنطية. وأن دراسة صورة المرأة في ثلاثة أنواع أدبية مختلفة يكشف لنا عن الاستمرارية المدهشة في الفكر ما بين اليونان القديمة وبيزنطة.‏


    وقد اخترنا من أجل تأييد هذه الحقيقة ثلاثة أجناس أدبية تمثل الفكر القديم:‏


    ملحمة هوميروس، مسرح اسخيلوس وأوربيديس وفلسفة أرسطو.‏


    الالياذة وهوميروس (16):‏


    في عالم الالياذة الملحمي، الذي سنقصر عليه اهتمامنا، يبدو كأن المرأة لم تقم سوى بدور ثانوي. كانت محتقرة لضعفها فريسة تقدم للمنتصرين. كانت توكل إليها الأعباء المنزلية الثقيلة وتخضع لمشيئة سيدها، زوجاً كان أم فاتحاً ظافراً. ومع ذلك فإن بطلات الملحمة كنّ يتمكنّ من الإفلات من مهانة الوضع الأنثوي.‏


    فالمرأة كانت تبدو في قصائد الملحمة الطويلة، التي ألّفت على الأرجح في القرن الثامن ق. م، كأنها كائن محتقر لميلها إلى الكذب ولمحبتها للتحلي بالذهب، ولضعفها الذي عُدَّ نقيصة. وعندما اضطر ديوميديس إلى التراجع سمع هكتور وهو يصفه بالمرأة مستصغراً: "لقد تحولت الآن إلى امرأة، فرّأيها الجبان، أيتها اللعبة الصغيرة" (8، 163 –164).‏


    وقد صور احتجاج الآخائيين الذين حرموا من وطنهم طوال تسع سنوات كأنه نحيب الأطفال أو النساء الأرامل (2، 289) والأمثلة كثيرة عن الموضوع، ويلخص أجاكس الرأي العام بهذا الصدد، عند التقائه بأخيّلوس، قائلاً له: "أن فتاة واحدة لا تستحق حقاً مثل هذه الدرجة من الغضب، خاصة إذا ما كانوا سيقدمون لك سبع فتيات بدلاً عنها"‏


    (9، 637).‏


    وعلى الرغم مما كان تحاط به المرأة من مظاهر الاحتقار ودلالاته فإنها بقيت مرغوباً فيها. وهي كذلك لأنها كائن ضعيف ومعزول السلاح. وهي الهدف الذي تدور حوله المعركة وأسرها يؤدي إلى اندلاع الحرب أو التي تسعيرها.‏


    وقد دعيت هيلين التي كانت الذريعة الرسمية لحروب طروادة "زوجة المنتصر" وبالنسبة لأخيلّوس تتلخص الحرب هذه الكلمات: "إنها حرب ضد رجال آخرين لانتزاع نسائهم منهم" (9، 327) أما النصر فيختلط بالاستيلاء على النساء وعلى صغارهن.‏


    وبالنسبة إلى الطراوديين، كان الدفاع عن المدينة يعني حماية النساء والدفاع عنهن.‏


    فيعد هكتور بأن ديوميدوس لن يحمل معه الطرواديين على مراكبه (9، 165 –166).‏


    ويذكر الطراوديين بأن من يموت منهم في سبيل بلده، يمنح حياته سلاماً لامرأته وأولاده وبيته وأرضه، (15، 496- 497).‏

    كلمات البحث

    العاب ، شعر ، قصائد ، شاعر ، قصيدة



    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  4. 19 Feb 2012 01:33 AM
  5. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  6. يقول الشاعر:‏



    "لئن كان الطرواديون قلة فإنهم لا تنقصهم الحماسة لكي يزجوا أنفسهم في المعركة، فالضرورة تدفعهم إلى ذلك من أجل أطفالهم ونسائهم" (8، 56- 57).‏


    فهذه الاستماتة في الدفاع عن المرأة كانت من أجل حمايتها من الأسر. لأن المرأة الأسيرة كانت تعد غنيمة من الغنائم. فعندما يدور رحى القتال ينال المنتصر أثفية أو منضدة ذات ثلاث قوائم تساوي في قيمتها اثني عشر ثوراً، أما المهزوم فيفوز بامرأة خبيرة بمهارات عديدة لا تساوي أكثر من أربعة ثيران (23، 704، 705). ويقدم أجاممنون إلى أخيلوس أن يختار أثناء سلب المدينة أجمل عشرين فتاة من الطرواديات، (9، 128، 130). وينجح بعض هؤلاء النساء الأسيرات في اكتساب محبة سادتهن وقد يصبحن ذوات حظوة لديهن. فأخيلوس يؤكد بإخلاص عندما يتحدث عن بريزيس "أنها الزوجة التي فتنت لبّه" (9، 336). ويقول: "ان كل رجل له قلب وإحساس، يحب امرأته ويسهر عليها وأنا أحب امرأتي من كل قلبي على الرغم من أنها أسرت بضربة رمح" (9، 341 –343).‏


    وعندما تقع الأسيرة تحت رحمة سيدها، عليها أن تكون مستعدة للحب، وأن تساعد على استقبال الضيوف، وأن تقدم لهم الشراب (11، 624 –641).‏


    ولكن الوضع يكون مختلفاً عندما توضع تحت رحمة ربة البيت: فإنها تكلف عندئذ على الأخص بأعمال النسيج.‏


    ويتميز بعضهن بأعمال تبلغ حد الكمال "كأولئك العاملات الخبيرات بالنسيج اللواتي أتى بهن باريس من صيدا" (6، 289، 292).‏


    وعلى المرأة، سواء أكانت أسيرة أم زوجة شرعية، أن تنجز ما يوكل إليها من الأعمال المنزلية. وعلى الأسيرات والزوجات، على السواء القيام بكل ما يسر الرجل المحارب والتفرغ للعناية بشؤون المنزل، وكن يرغمن في بعض الأحيان على قبول أسيرة مفضلة عند الرجل: فقد فرض أجا ممنون على كليتمنستر كريزيس الفتية. وبنظر هكتور ينبغي أن يقتصر اهتمام المرأة على الغزل والنسيج في الوقت الذي ينهمك فيه الرجال بالصراع، (6، 490 –3). ولا تدع امرأة المحارب إنساناً يقترب من زوجها البطل بعد عودته من الحرب لقص شعره. ومن النادر أيضاً أن يلمح الشاعر إلى سجية من سجايا المرأة أو إلى ذكاء الزوجة، ومع ذلك فإن المرأة الكاملة بنظر أخيلوس تجمع شجاعة أثينة إلى جمال أفروديت (9، 388 –90).‏


    ويبقى الجمال هوالصفة الأساسية للزوجة التي يحلم بها المحارب. أما الصفات المكرسة للتغني بجمال النساء فإنها تغطي تقريباً كل الجسد برداء من العفة والطهارة.‏


    إنهم يتحدثون عن "الجمال الكامل" "المزدهر" عن العينين السوداوين وضفائر الشعر المجدول، وعن الخدود الجميلة، والسواعد البضة البيضاء. والأعقاب الجميلة، والخصر اللطيف والأثداء التي يفصل بينهما فراغ عميق. هذه الصورة الجمالية للمرأة التي تقبع أمام نول الحياكة والنسيج، والتي ترغم على الإسراع إلى السرير لتلبية رغبة رجلها عند أول إشارة، لا تنفي مطلقاً الدور الحقيقي للمرأة في المجتمع وفي الملحمة أيضاً.‏


    فالمرأة تمثل قبل كل شيء استقرار المنزل، ولا شك في أنها لا تستشار في اختيار زوجها:‏


    أجاممنون يقدم بناته الثلاثة لأخيلوس ليختار منهن من يرضاها لنفسه.‏


    ولكن حصول المرأة على وضع زوجة شرعية يمنحها أهمية خاصة في المجتمع الذي يصفه هوميروس. والعادة هي أن والد الخاطب هو الذي يتقدم بطلب الزواج لابنه كما فعل والد اخيلوس (9، 394 –400). والفتيات الشابات اللواتي يفزن بالتودد والتحبب يكسبن لأهلهن عدداً كبيراً من الثيران (18، 593)، لأن الخطيب يعد بتقديم مهر ذي أهمية كبرى ويقدمه بالفعل. فقد أجبر هيكتور أن يقدم لأندروماخوس هدايا عديدة (6، 394 –94، 22، 88) وقد يصل مقدار المهر إلى مئة ثور بل إلى ألف بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الماعز والغنم (11، 243 –45). والأهل وحلفاؤهم هم الذين يقررون ما إذا كان مقدار المهر كافياً. ولا يمنع تقديم الخطيب هدية الزواج من أن تحمل الخطيبة التي تنحدر من بيت عريق وغني معها من دار أهلها ثروة تحتفظ بها لنفسها.‏


    والإشارة الوحيدة التي وردت في الالياذة إلى طقوس الزواج هي صورة مواكب الأعراس على ضوء المشاعل، والممثلة على ترس أخيلوس (18، 491 –96). وتزودنا الالياذة، خاصة بمعلومات عن ربات البيوت الطرواديات الموصوفات بـ (بوتينا) كالمؤلهات و"الشيخات" بغض النظر عن أعمارهن وتختص بهن ممارسة بعض طقوس العبادة. فقد اختار الطرواديون زوجة أنتينور، تيانو، لتكون كاهنة لأثينة، وتقدم شيخات طروادة تقدمة الشعب للآلهة (6، 298 –300). وهن بمقدروهن الإسهام إلى جانب الرجال في الاحتفالات الدينية. وكذلك لم يُستبعدن من طقوس الشكر التي تلت المبارزة بين هكتور وأجاكس (7، 79 –80). وقد رافقن جثمان هكتور عند نقله إلى طروادة، ورددن على نحيب الأميرات (24، 723 –76). وكان باستطاعتهن اتخاذ زمام المبادرة في شأن ديني: فقد اقترحت هيكوب على هكتور تقديم قربان للآله زيوس. (6، 254 –62) ولم تدع بريام يمضي إلى المعسكر الاخائي إلا بعد انتهاء طقس القربان (21، 283 –85).‏


    وحول مكانة النساء في العائلة لا يقدم هوميروس لنا إلا القليل. كانت بنات بريام وكناته يقمن في القصر ما عدا أندروماخوس وهيلين اللتين كانتا تقيمان في قصرين مستقلين لما لزوج كل منهما من مكانة بين أبناء بريام. وهيلين تشكو من سوء استقبال حماتها لها وكذلك سوء تصرف أبناء حميها وبناته معها: وكان لهم بعض العذر في إساءة استقبالها.‏


    وقد وقف بريام وهكتور وحدهما إلى جانبها وأشفقا عليها وساعداها في شدتها على مجابهة الهزء بها والكلمات القاسية التي كانت توجه إليها (3، 161، 65، 24، 762 –72).‏


    ويمكن جمع شواهد من الملحمة تظهر أن الأميرات الطرواديات كن يتمتعن بدرجة متميزة من الحرية في السلوك والتعبير: وتقدم هيكوب، الزوجة الأولى لبريام، وهيلين زوجة باريس على ذلك أمثلة ساطعة. ولكن الحال على خلاف ذلك بالنسبة إلى سائر النساء.‏


    وتسمح سياسة المصاهرة للنساء بالتدخل في السياستين الداخلية والخارجية. ولكنها مداخلات كانت مشروطة بما للمرأة من شخصية وبما تحرزه من محبة تنجح في بذرها وتوليدها في قلب الزوج.‏


    وسواء أكانت المرأة محتقرة، أم كانت على الأغلب مرغوبة وأحياناً محبوبة، فإنه باستطاعتها أن تقوم بدور حاسم في العالم الملحمي، للمكانة الرفيعة للمرأة في عائلتها أو لشخصيتها بذاتها. وتقدم الأميرات الطرودايات أمثلة رائعة على ذلك: فقد توصل بعضهن إلى إقامة علاقات متكافئة مدهشة مع أزواجهن وطالبن بأن تكون مكانتهن محفوظة لهن مع التعبير بحرية، مما يمثل وجها من وجوه الأصالة في الالياذة. وليس من المستبعد أن يكون وضعهن المميز عائداً إلى مخلفات المجتمع الكريتي وإلى ما أضفي عليهن من سمات البطولة في الملحمة ذاتها.‏


    هذه الشخصيات الاستثنائية استطاعت أن تصل إلى أسماع الجمهور في القرن الثامن ق. م. وهذا مما يسمح بالافتراض أن سكان مدن آسيا الصغرى التي ترددت على أسماعهم أناشيد الملحمة لأول مرة، كانوا على استعداد للاعتراف ببعض الحقوق في المساواة والحرية لبعض النساء في التأليف الملحمي على الأقل.‏


    المسرح:‏


    بعد أن تناولنا الملحمة، لنر الآن صورة المرأة في المسرح اليوناني الذي يفترض أنه يعبّر عن أفكارهم ومفاهيم العصر. ونختار لهذا الغرض المسرحية الأولى من ثلاثية اسخيلوس، "المتوسّلات" التي يبرز فيها الصدام ما بين الرجل والمرأة. في هذه المسرحية، التي كتبت بعد 466 ق. م. ترفض بنات داناوس الزواج إلى أبناء عمهن ايجيبتو أرجوس حيث حصلن هناك على حق اللجوء. وأخذن يتوسلن إلى الآله زيوس ليحميهن بصفتهن نساء من أعدائهن بصفتهم رجالاً، معتبرين كأثوال النحل من الذكور السفهاء. (28 –30) يتحرقون شهوة (81، 104). ويلمحن بعد ذلك إلى انحدارهن من نسل ايو كاهنة هيرا في أرجوس ثم ينشدن: عسى أن ينجو الأطفال المنحدرون من أم جليلة من معانقة الذكور ويكونون أحراراً من القران، أحراراً من النير" (141، 151).‏


    إنهن يرين الزواج كالعبودية ويرفضن تبعاً لذلك، أن يكن جاريات ايجيتوس.‏


    ولأنهن كن يخشين هجوماً يقوم به أبناء إيجينوس فانهن دعون ملك أرجوس إلى إدراك "النزوة الفائقة الحد عند هؤلاء الذكور" (426) ثم يصرخن جميعاً بصوت واحد:‏


    "لن أقع أبداً فريسة بيد الذكور المنتصرين" (393 –94).ويجد الملك نفسه عندئذ في مأزق : أما أن يشعل الحرب ما بين الأرجيين (أهل أرجوس) وإلا يجيتيين (القبطيين) وأما أن يعمل على إثارة غضب زيوس والآلهه الأخر حماة "المتوسلات". وتستعين النسوة بما لهن من فتنة وتنتهين إلى التهديد بالانتحار شنقاً بتعليق أنفسهن على تماثيل آلهة البل: فأي خرق للاقداس يكون هذا. ولكن كيف السبيل إلى المغامرة بحرب لن تكون عاقبتها "سوى الخسارة المرة بسفح دماء الرجال من أجل النساء" (476 –77)؟ وهنا تتجلى بوضوح مفاهيم اللامساواة واستحالة المقايسة أو الموازنة فيما بين الرجال والنساء والمواطنين والنساء الأجنبيات.‏


    ويقرر الملك أن يستشير مجلس المواطنين في أرجوس. فيقرر المجلس منح "المتوسلات" حق اللجوء. وتفسر النسوة هذا التصويت بالعبارة التالية: "ان مواطني أرجوس لم يصوتوا إلى جانب رجالهم احتقاراً لقضية النساء" (643 –45).‏


    ولكن بعد الفرح الذي ملأ قلوبهم أمام هذا النجاح جاء الخوف. ففي الواقع أن داناوس أباهم، أعلن عن وصول مركب على متنه رجال سود. أنهم رجال ايجيبتوس.‏


    وأخذن يناشدن أباهن أن يبقى إلى جوارهن. ثم أعلنّ قائلات: "وحدها المرأة ما قيمتها؟ لا يسكنها آريس (ابن الآله زويس)" (748). ثم أخذن ينشدن معاً: "أنني أكاد أموت هلعاً، أود أن أموت معلقة بأنشوطة قبل أن يرفع رجل لعين يده ليلمس جسدي" (787 –90)، وأكثر من ذلك يا ليت الموت يدهمني قبل سرير عرسي" (804 -05).‏


    ثم يتضرعن إلى زويس مرة أخرى لكي يحميهن من النزوة الفطرية في الذكر" (817 –818).‏


    ثم يصل رجال ايجيبتوس، ويطلب بشيرهم تسليم النساء. وعندما رفضن حاول جرهن بالقوة. فرفعن صوتهن بالاحتجاج على العنف الذي يتعرضن له. ويعبر الملك عن دهشته من سوء سلوك الرجل ويسأله: "هل تظن أنك أرسيت مركبك في مياه دولة يحكمها النساء (912 –13)؟ ويخبره بالقرار الذي اتخذه الأرجيون وهو "ألا يترك للعنف جماعة من النساء" (944). ويجيب نذير رجال ايجيبتوس عندئذ! "ليكن الانتصار والفتح للذكور." فيرد الملك قائلاً: "ستواجه ذكوراً في هذه البلاد" (950 –53)"‏


    هكذا يظهر في هذه المسرحية التناقض وحتى التصادم ما بين النساء "المتوسلات" الضعيفات المثيرات للشفقة، العزلاوات من كل وسيلة للدفاع وللمقاومة أمام مطامع أبناء عمهن، ومن جهة أخرى، القوة والعزيمة عند الرجال: أما أولاد ايجيبتوس فقد كانوا أشداء مهددين متشوقين إلى الزواج بهؤلاء النساء، حتى ولو كان ذلك دون إرادتهن، وأما رجال أرجوس فكانوا وعلى رأسهم الملك القوي الشديد الشكيمة، قد استقروا على الرأي: ألا يرضخوا وأن يمنعوا النساء اللواتي في حمايتهم من الغزاة.‏


    ولكن لتفادي الحرب تزوجت الدانائيات بأبناء عمهن. لكنهن قتلن أزواجهن ليلة الزفاف، إلا واحدة منهن هييرمسترا، وفّرت حياة زوجها لينكست، وبهذا الزواج تمت المحافظة على بقاء السلالة الملكية في أرجوس.‏


    إن هذه المرافعة ضد الزواج الذي نستخلصه من هذه المسرحية يخفف من وقعه ما جاء في مسرحية الدانائيات (التي تكون مع مسرحية أخرى بعنوان "السبعة ضد طيبة"، المسرحية الأخيرة في هذه الثلاثية). تظهر أفرودويت لتلقي مديحاً رائعاً للزواج الذي اعتبر هكذا أنه أفضل علاقة طبيعية ما بين الرجال والنساء، بانسجام ينبغي أن يحل محل العنف العدواني عند الذكور ومحل النفور عند النساء بالصورة الساطعة التي قدمتها لنا مسرحية المتوسلات.‏


    وأكثر من ذلك إثارة هي هذا البغض للنساء الذي نجده عند اتيوكليس ملك طيبة في مسرحية "السبعة ضد طيبة". ولنستخرج باختصار هذا المقطع الذي يعبر بوضوح عن عداء المرأة: "إنهن مخلوقات لا يمكن احتمالهن. محتقرات عند ذوي الفكر السليم لن أكون أبداً رفيقاً لذرية النساء. إن انتصرت المرأة كانت جرأتها لا احتمال لها. وإن خافت كانت الشقاء الأكبر لأسرتها وللمدينة" (188) (17).‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  7. 19 Feb 2012 01:33 AM
  8. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  9. يقول الشاعر:‏



    "لئن كان الطرواديون قلة فإنهم لا تنقصهم الحماسة لكي يزجوا أنفسهم في المعركة، فالضرورة تدفعهم إلى ذلك من أجل أطفالهم ونسائهم" (8، 56- 57).‏


    فهذه الاستماتة في الدفاع عن المرأة كانت من أجل حمايتها من الأسر. لأن المرأة الأسيرة كانت تعد غنيمة من الغنائم. فعندما يدور رحى القتال ينال المنتصر أثفية أو منضدة ذات ثلاث قوائم تساوي في قيمتها اثني عشر ثوراً، أما المهزوم فيفوز بامرأة خبيرة بمهارات عديدة لا تساوي أكثر من أربعة ثيران (23، 704، 705). ويقدم أجاممنون إلى أخيلوس أن يختار أثناء سلب المدينة أجمل عشرين فتاة من الطرواديات، (9، 128، 130). وينجح بعض هؤلاء النساء الأسيرات في اكتساب محبة سادتهن وقد يصبحن ذوات حظوة لديهن. فأخيلوس يؤكد بإخلاص عندما يتحدث عن بريزيس "أنها الزوجة التي فتنت لبّه" (9، 336). ويقول: "ان كل رجل له قلب وإحساس، يحب امرأته ويسهر عليها وأنا أحب امرأتي من كل قلبي على الرغم من أنها أسرت بضربة رمح" (9، 341 –343).‏


    وعندما تقع الأسيرة تحت رحمة سيدها، عليها أن تكون مستعدة للحب، وأن تساعد على استقبال الضيوف، وأن تقدم لهم الشراب (11، 624 –641).‏


    ولكن الوضع يكون مختلفاً عندما توضع تحت رحمة ربة البيت: فإنها تكلف عندئذ على الأخص بأعمال النسيج.‏


    ويتميز بعضهن بأعمال تبلغ حد الكمال "كأولئك العاملات الخبيرات بالنسيج اللواتي أتى بهن باريس من صيدا" (6، 289، 292).‏


    وعلى المرأة، سواء أكانت أسيرة أم زوجة شرعية، أن تنجز ما يوكل إليها من الأعمال المنزلية. وعلى الأسيرات والزوجات، على السواء القيام بكل ما يسر الرجل المحارب والتفرغ للعناية بشؤون المنزل، وكن يرغمن في بعض الأحيان على قبول أسيرة مفضلة عند الرجل: فقد فرض أجا ممنون على كليتمنستر كريزيس الفتية. وبنظر هكتور ينبغي أن يقتصر اهتمام المرأة على الغزل والنسيج في الوقت الذي ينهمك فيه الرجال بالصراع، (6، 490 –3). ولا تدع امرأة المحارب إنساناً يقترب من زوجها البطل بعد عودته من الحرب لقص شعره. ومن النادر أيضاً أن يلمح الشاعر إلى سجية من سجايا المرأة أو إلى ذكاء الزوجة، ومع ذلك فإن المرأة الكاملة بنظر أخيلوس تجمع شجاعة أثينة إلى جمال أفروديت (9، 388 –90).‏


    ويبقى الجمال هوالصفة الأساسية للزوجة التي يحلم بها المحارب. أما الصفات المكرسة للتغني بجمال النساء فإنها تغطي تقريباً كل الجسد برداء من العفة والطهارة.‏


    إنهم يتحدثون عن "الجمال الكامل" "المزدهر" عن العينين السوداوين وضفائر الشعر المجدول، وعن الخدود الجميلة، والسواعد البضة البيضاء. والأعقاب الجميلة، والخصر اللطيف والأثداء التي يفصل بينهما فراغ عميق. هذه الصورة الجمالية للمرأة التي تقبع أمام نول الحياكة والنسيج، والتي ترغم على الإسراع إلى السرير لتلبية رغبة رجلها عند أول إشارة، لا تنفي مطلقاً الدور الحقيقي للمرأة في المجتمع وفي الملحمة أيضاً.‏


    فالمرأة تمثل قبل كل شيء استقرار المنزل، ولا شك في أنها لا تستشار في اختيار زوجها:‏


    أجاممنون يقدم بناته الثلاثة لأخيلوس ليختار منهن من يرضاها لنفسه.‏


    ولكن حصول المرأة على وضع زوجة شرعية يمنحها أهمية خاصة في المجتمع الذي يصفه هوميروس. والعادة هي أن والد الخاطب هو الذي يتقدم بطلب الزواج لابنه كما فعل والد اخيلوس (9، 394 –400). والفتيات الشابات اللواتي يفزن بالتودد والتحبب يكسبن لأهلهن عدداً كبيراً من الثيران (18، 593)، لأن الخطيب يعد بتقديم مهر ذي أهمية كبرى ويقدمه بالفعل. فقد أجبر هيكتور أن يقدم لأندروماخوس هدايا عديدة (6، 394 –94، 22، 88) وقد يصل مقدار المهر إلى مئة ثور بل إلى ألف بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الماعز والغنم (11، 243 –45). والأهل وحلفاؤهم هم الذين يقررون ما إذا كان مقدار المهر كافياً. ولا يمنع تقديم الخطيب هدية الزواج من أن تحمل الخطيبة التي تنحدر من بيت عريق وغني معها من دار أهلها ثروة تحتفظ بها لنفسها.‏


    والإشارة الوحيدة التي وردت في الالياذة إلى طقوس الزواج هي صورة مواكب الأعراس على ضوء المشاعل، والممثلة على ترس أخيلوس (18، 491 –96). وتزودنا الالياذة، خاصة بمعلومات عن ربات البيوت الطرواديات الموصوفات بـ (بوتينا) كالمؤلهات و"الشيخات" بغض النظر عن أعمارهن وتختص بهن ممارسة بعض طقوس العبادة. فقد اختار الطرواديون زوجة أنتينور، تيانو، لتكون كاهنة لأثينة، وتقدم شيخات طروادة تقدمة الشعب للآلهة (6، 298 –300). وهن بمقدروهن الإسهام إلى جانب الرجال في الاحتفالات الدينية. وكذلك لم يُستبعدن من طقوس الشكر التي تلت المبارزة بين هكتور وأجاكس (7، 79 –80). وقد رافقن جثمان هكتور عند نقله إلى طروادة، ورددن على نحيب الأميرات (24، 723 –76). وكان باستطاعتهن اتخاذ زمام المبادرة في شأن ديني: فقد اقترحت هيكوب على هكتور تقديم قربان للآله زيوس. (6، 254 –62) ولم تدع بريام يمضي إلى المعسكر الاخائي إلا بعد انتهاء طقس القربان (21، 283 –85).‏


    وحول مكانة النساء في العائلة لا يقدم هوميروس لنا إلا القليل. كانت بنات بريام وكناته يقمن في القصر ما عدا أندروماخوس وهيلين اللتين كانتا تقيمان في قصرين مستقلين لما لزوج كل منهما من مكانة بين أبناء بريام. وهيلين تشكو من سوء استقبال حماتها لها وكذلك سوء تصرف أبناء حميها وبناته معها: وكان لهم بعض العذر في إساءة استقبالها.‏


    وقد وقف بريام وهكتور وحدهما إلى جانبها وأشفقا عليها وساعداها في شدتها على مجابهة الهزء بها والكلمات القاسية التي كانت توجه إليها (3، 161، 65، 24، 762 –72).‏


    ويمكن جمع شواهد من الملحمة تظهر أن الأميرات الطرواديات كن يتمتعن بدرجة متميزة من الحرية في السلوك والتعبير: وتقدم هيكوب، الزوجة الأولى لبريام، وهيلين زوجة باريس على ذلك أمثلة ساطعة. ولكن الحال على خلاف ذلك بالنسبة إلى سائر النساء.‏


    وتسمح سياسة المصاهرة للنساء بالتدخل في السياستين الداخلية والخارجية. ولكنها مداخلات كانت مشروطة بما للمرأة من شخصية وبما تحرزه من محبة تنجح في بذرها وتوليدها في قلب الزوج.‏


    وسواء أكانت المرأة محتقرة، أم كانت على الأغلب مرغوبة وأحياناً محبوبة، فإنه باستطاعتها أن تقوم بدور حاسم في العالم الملحمي، للمكانة الرفيعة للمرأة في عائلتها أو لشخصيتها بذاتها. وتقدم الأميرات الطرودايات أمثلة رائعة على ذلك: فقد توصل بعضهن إلى إقامة علاقات متكافئة مدهشة مع أزواجهن وطالبن بأن تكون مكانتهن محفوظة لهن مع التعبير بحرية، مما يمثل وجها من وجوه الأصالة في الالياذة. وليس من المستبعد أن يكون وضعهن المميز عائداً إلى مخلفات المجتمع الكريتي وإلى ما أضفي عليهن من سمات البطولة في الملحمة ذاتها.‏


    هذه الشخصيات الاستثنائية استطاعت أن تصل إلى أسماع الجمهور في القرن الثامن ق. م. وهذا مما يسمح بالافتراض أن سكان مدن آسيا الصغرى التي ترددت على أسماعهم أناشيد الملحمة لأول مرة، كانوا على استعداد للاعتراف ببعض الحقوق في المساواة والحرية لبعض النساء في التأليف الملحمي على الأقل.‏


    المسرح:‏


    بعد أن تناولنا الملحمة، لنر الآن صورة المرأة في المسرح اليوناني الذي يفترض أنه يعبّر عن أفكارهم ومفاهيم العصر. ونختار لهذا الغرض المسرحية الأولى من ثلاثية اسخيلوس، "المتوسّلات" التي يبرز فيها الصدام ما بين الرجل والمرأة. في هذه المسرحية، التي كتبت بعد 466 ق. م. ترفض بنات داناوس الزواج إلى أبناء عمهن ايجيبتو أرجوس حيث حصلن هناك على حق اللجوء. وأخذن يتوسلن إلى الآله زيوس ليحميهن بصفتهن نساء من أعدائهن بصفتهم رجالاً، معتبرين كأثوال النحل من الذكور السفهاء. (28 –30) يتحرقون شهوة (81، 104). ويلمحن بعد ذلك إلى انحدارهن من نسل ايو كاهنة هيرا في أرجوس ثم ينشدن: عسى أن ينجو الأطفال المنحدرون من أم جليلة من معانقة الذكور ويكونون أحراراً من القران، أحراراً من النير" (141، 151).‏


    إنهن يرين الزواج كالعبودية ويرفضن تبعاً لذلك، أن يكن جاريات ايجيتوس.‏


    ولأنهن كن يخشين هجوماً يقوم به أبناء إيجينوس فانهن دعون ملك أرجوس إلى إدراك "النزوة الفائقة الحد عند هؤلاء الذكور" (426) ثم يصرخن جميعاً بصوت واحد:‏


    "لن أقع أبداً فريسة بيد الذكور المنتصرين" (393 –94).ويجد الملك نفسه عندئذ في مأزق : أما أن يشعل الحرب ما بين الأرجيين (أهل أرجوس) وإلا يجيتيين (القبطيين) وأما أن يعمل على إثارة غضب زيوس والآلهه الأخر حماة "المتوسلات". وتستعين النسوة بما لهن من فتنة وتنتهين إلى التهديد بالانتحار شنقاً بتعليق أنفسهن على تماثيل آلهة البل: فأي خرق للاقداس يكون هذا. ولكن كيف السبيل إلى المغامرة بحرب لن تكون عاقبتها "سوى الخسارة المرة بسفح دماء الرجال من أجل النساء" (476 –77)؟ وهنا تتجلى بوضوح مفاهيم اللامساواة واستحالة المقايسة أو الموازنة فيما بين الرجال والنساء والمواطنين والنساء الأجنبيات.‏


    ويقرر الملك أن يستشير مجلس المواطنين في أرجوس. فيقرر المجلس منح "المتوسلات" حق اللجوء. وتفسر النسوة هذا التصويت بالعبارة التالية: "ان مواطني أرجوس لم يصوتوا إلى جانب رجالهم احتقاراً لقضية النساء" (643 –45).‏


    ولكن بعد الفرح الذي ملأ قلوبهم أمام هذا النجاح جاء الخوف. ففي الواقع أن داناوس أباهم، أعلن عن وصول مركب على متنه رجال سود. أنهم رجال ايجيبتوس.‏


    وأخذن يناشدن أباهن أن يبقى إلى جوارهن. ثم أعلنّ قائلات: "وحدها المرأة ما قيمتها؟ لا يسكنها آريس (ابن الآله زويس)" (748). ثم أخذن ينشدن معاً: "أنني أكاد أموت هلعاً، أود أن أموت معلقة بأنشوطة قبل أن يرفع رجل لعين يده ليلمس جسدي" (787 –90)، وأكثر من ذلك يا ليت الموت يدهمني قبل سرير عرسي" (804 -05).‏


    ثم يتضرعن إلى زويس مرة أخرى لكي يحميهن من النزوة الفطرية في الذكر" (817 –818).‏


    ثم يصل رجال ايجيبتوس، ويطلب بشيرهم تسليم النساء. وعندما رفضن حاول جرهن بالقوة. فرفعن صوتهن بالاحتجاج على العنف الذي يتعرضن له. ويعبر الملك عن دهشته من سوء سلوك الرجل ويسأله: "هل تظن أنك أرسيت مركبك في مياه دولة يحكمها النساء (912 –13)؟ ويخبره بالقرار الذي اتخذه الأرجيون وهو "ألا يترك للعنف جماعة من النساء" (944). ويجيب نذير رجال ايجيبتوس عندئذ! "ليكن الانتصار والفتح للذكور." فيرد الملك قائلاً: "ستواجه ذكوراً في هذه البلاد" (950 –53)"‏


    هكذا يظهر في هذه المسرحية التناقض وحتى التصادم ما بين النساء "المتوسلات" الضعيفات المثيرات للشفقة، العزلاوات من كل وسيلة للدفاع وللمقاومة أمام مطامع أبناء عمهن، ومن جهة أخرى، القوة والعزيمة عند الرجال: أما أولاد ايجيبتوس فقد كانوا أشداء مهددين متشوقين إلى الزواج بهؤلاء النساء، حتى ولو كان ذلك دون إرادتهن، وأما رجال أرجوس فكانوا وعلى رأسهم الملك القوي الشديد الشكيمة، قد استقروا على الرأي: ألا يرضخوا وأن يمنعوا النساء اللواتي في حمايتهم من الغزاة.‏


    ولكن لتفادي الحرب تزوجت الدانائيات بأبناء عمهن. لكنهن قتلن أزواجهن ليلة الزفاف، إلا واحدة منهن هييرمسترا، وفّرت حياة زوجها لينكست، وبهذا الزواج تمت المحافظة على بقاء السلالة الملكية في أرجوس.‏


    إن هذه المرافعة ضد الزواج الذي نستخلصه من هذه المسرحية يخفف من وقعه ما جاء في مسرحية الدانائيات (التي تكون مع مسرحية أخرى بعنوان "السبعة ضد طيبة"، المسرحية الأخيرة في هذه الثلاثية). تظهر أفرودويت لتلقي مديحاً رائعاً للزواج الذي اعتبر هكذا أنه أفضل علاقة طبيعية ما بين الرجال والنساء، بانسجام ينبغي أن يحل محل العنف العدواني عند الذكور ومحل النفور عند النساء بالصورة الساطعة التي قدمتها لنا مسرحية المتوسلات.‏


    وأكثر من ذلك إثارة هي هذا البغض للنساء الذي نجده عند اتيوكليس ملك طيبة في مسرحية "السبعة ضد طيبة". ولنستخرج باختصار هذا المقطع الذي يعبر بوضوح عن عداء المرأة: "إنهن مخلوقات لا يمكن احتمالهن. محتقرات عند ذوي الفكر السليم لن أكون أبداً رفيقاً لذرية النساء. إن انتصرت المرأة كانت جرأتها لا احتمال لها. وإن خافت كانت الشقاء الأكبر لأسرتها وللمدينة" (188) (17).‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  10. 19 Feb 2012 01:37 AM
  11. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  12. ويبدو هذا الموقف العدائي للمرأة أكثر حدة عند أوربيدس فمأساته التي تحمل عنوان "لوم النساء". ونزعة اللوم هذه أصبحت في اليونان عادة مألوفة، تعبر بوضوح عن ذلك. "من يتوقف عن عيب المرأة يكون سيء الحظ فاقداً للحكمة" (في معارضة ما بين الحكمة (philopsogos) والفيلسوف (philosophos)، كما نقرأ في المقطع 36 من ايولي".‏


    إن الطبيعة الأنثوية التي ولدت من انتقام الآلهة أو أخرجت من المادة بصورة وهمية ليس فيها ما يماثل شوكة الرجال. إنها بطن قبل كل شيء، معدة وجنس، إنها مستعبدة للضرورات الطبيعية ومهما كانت نواياها المحتملة رائعة، فإنها لا تستطيع أن تتكلم إلا بهذه اللهجة الفارغة والمدلّسة، الدنيئة والمشوهة النابعة من أصولها. ومهما يكن فإنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تصل إلى المعرفة (لوجوس)، إلى هذا الخطاب الواضح والبين الدلالة الذي يكون أساس الجماعة الساسية. ففي مدينة الكلمة (لوجوس) لا مكان للمرأة، لأنه بالفعل ليس للكلمة حق الوجود في حاضرة النساء. ولنذكر أن اصطلاح (polites) (مدني /مواطن) ليس له من تأنيث في اللغة اليونانية.‏


    لوم النساء عند أوربيدس ينتظم في معظمه حول عدم إمكانية تكييف المرأة بصورة جذرية، تلك الصورة التي تبدو فيها، في قصة "باندورا" كأنها شرك للبشر. كل شيء عند المرأة سيئ، حيلها لا تنتهي، خياناتها لا حدود لها، تضرب عرض الحائط بكل عهد مقطوع يمكن أن يسمح بوجود حياة اجتماعية. لا يمكن التمييز عندها بين الصدق والكذب.‏


    إن كلام رجل واحد يساوي كلام ذرية النساء بكاملها (هيوليت، 1249 –54) وتملك النساء قدرة لا حدود لها على الاختلاق؛ هذه العبقرية في الاحتيال تمكنهن من التفوق على الرجال.‏


    تذكر أندروماخوس جاريتها بمقدرات طبيعتها: "أنك ستجدين في نفسك، بكونك امرأة، أكثر من حيلة" (اندروماخوس، 85).‏


    والموضوع الثاني الذي يتناوله أوريبيدس، وهو يرتبط بالموضوع الأول، ألا وهو (الموريا الأنثوية) أي الجنون الجنسي عند المرآة. وذلك أنه إذا كانت النساء كائنات فوضويات، فإنهن يخضعن مع ذلك إلى مبدأ، وهو عندهن مبدأ أساسي: (اللوخوس)، الفراش الأفق الوحيد الذي تتطلع إليه النساء وهو همهن الوحيد.‏


    نقرأ في ميدي (Médée) (264 –65) هذا التحديد للشرط الأنثوي: المرأة عامة هي أسيرة الخوف، جبانة في المعركة، وعند رؤية الحديد (أي السلاح) ولكن ما أسرع تغيرها عندما تشعر بأي غبن في حقوقها في فراشها، حتى أنها لتلطخ يديها بجريمة القتل، فالنساء مجنونات بفراشهن وأن كليتمنستر نفسها توافق على ذلك فتقول: "النساء هن شيء مشوّش، لا يمكن إنكار ذلك" الكترا،(1035). فالجنس يلغي الذوق عند النساء ويلٌ للرجال الذين أرغمتهم إرادة الآلهة الجائرة على أن يمروا بسرير النساء لكي يحرزوا الخلود، (الطرواديات 989 –990).‏


    ولا يبتعد الموضوع الثالث عند أوريبيدس عن الموضوع السابق. المرأة تقتل، والجنون الجنسي عند المرأة ليس سوى وجه من وجوه عبقريتهن المخيفة في التدمير. ويبدو الزواج واحداً من هواجس أوريبيدس:‏


    فأشخاص مسرحياته من الذكور يكررون الكلام عن مخاوفهم وعن المخاطر التي يقدمون عليها لقاء إخلاصهم من أجل تأمين رفد المدينة بنصيبها من المواطنين. وأي كلام أشد بلاغة من المقطع 464 من الكريديات الذي تتردد فيه هذه الدعوة: "تزوج! تزوج! ثم مت بالسم أو بحيلة امرأة!" وهو يخاطب رجلاً كان تزوج من زمن قريب. أما المقطع 775 من فائيتون فتقرأ فيه: لقد كان حراً، ها هو عبد سريره، باع جسده لقاء هدية الزواج!".‏


    لكن رد الفعل المذكر على كيد النساء لم يتأخر: فعل الذكر استدعى جريمة قتل الأم. هاهو أورستوس يجد ما يدافع به عن قتله لأمه كليتمنستر بهذه الكلمات: "إذ تصل النساء إلى هذه الدرجة من الجرأة حتى يقتلن أزواجهن وهن يبحثن عن ملجأ عند أولادهن، ويستجدين الشفقة بأثدائهن، فلا يكلفهن بعدئذ شيء أن يقتلن رجالهن عند أول مطعن يوجه اليهن. لكنني، أنا، وبعمل يوصف بالفظاعة وضعت لهذه العادة حدّاً (اورستوس 566 وما بعد) وفي مجلس الشعب (الجمعية العامة) وقف فلاح ليطلب تكريمه بوضع تاج على رأسه، لأنه أراد أن ينتقم لأبيه بقتل امرأة مذنبة وكافرة!.‏


    وهكذا نجد أن أوريبيدس، بدفعه موضوع كراهية المرأة إلى أقصى الحدود أثر في كل النظام الإغريقي الكلاسيكي وهو يلقي الضوء على منطق عميق لردود أفعال سطحية، لم تكن لتثير دهشة أي إنسان بعد أن أصبحت تقليدية. إن من خصائص المسرح أن يقدم للمشاهد ما يعرض للنظر فيه وللتخلص من الحقيقة المباشرة، التي هي الشطط في نظام عقلي بكامله.‏


    كيف يمكن العمل على إحياء مدينة دون نساء إلا إذا مس الناس بجنون أو فقدوا القدرة على الإدراك (81)؟‏


    الفلسفة:‏


    أن دونية المرأة طبيعياً وأخلاقياً كما تبدت لنا في الملحمة وفي المأساة المسرحية هي بالدرجة نفسها من الوضوح وربما بدرجة أشد في الفلسفة فالمرأة تعرف بجسم أضعف من جسم الرجل وبقدرة أقل على الاحتمال، عند فلاسفة اليونان من كنزنيفون إلى أرسطو مروراً بأفلاطون ففي الكتاب الخامس من الجمهورية لأفلاطون يؤكد الفيلسوف أن المرأة هي دون الرجل في كل شيء. وأرسطو يدعم في العديد من كتاباته الرأي القائل بتفوق الرجل في كل شيء. وأرسطو يدعم في العديد من كتاباته الرأي القائل بتفوق الرجل على المرأة ويقيم ما بين الجنسين تسلسلية تقابل العلاقة التي تقوم في العائلة، وفيها يخضع العبد لسيّده، والابن لأبيه، كالعلاقة في الإنسان نفسه، إذ تخضع النفس للجسم، وفي النفس تخضع الرغبة للعقل.‏


    وتعتبر هذه الدونية على أنها من عمل الطبيعة. لكن الطبيعة في الفكر اليوناني تتحدد غالباً بالرجوع إلى العالم الحيواني (19) ومن هنا قد يكفي من أجل تفهم أفضل للآراء التي تلقيناها عن المرأة ولتقدير وزن الأحكام المسبقة المعادية للمرأة أن نلجأ إلى ثلاثة أبحاث بيولوجية هامة لأرسطو وهي "تاريخ الحيوان" "تكوين الحيوان"، "وأجزاء الحيوان".‏


    وينطلق أرسطو من مبدأ يقوم على غياب الانقطاع ما بين العالم الإنساني والعالم الحيواني أما أفلاطون فيؤكد في كتابه "الجمهورية" (620) وبشكل أكثر وضوحاً في "طيماوس" (90- 92) أن الحيوانات ليست سوى مسوخ من الإنسان: يقول ذلك في حديثه عن تناسخ الأرواح. ويقدم أرسطو مبدأ استمرارية الأجسام الطبيعية في مواضع متعددة من كتابه تاريخ الحيوان".‏


    وفي البيولوجية الأرسطية، يعد الإنسان المخلوق الوحيد المستقيم القامة المنتصب على قائمتين، وهو الأكمل بين الأحياء فليس فيه شيء من خلق حيواني غير طبيعي، بل على العكس، إنه أعلى الكائنات الطبيعية مرتبة وهو الوحيد الذي هيئت أجزاؤه الطبيعية للقيام بوظيفتها بحسب النظام الطبيعي (انظر أجزاء الحيوان، 10 –11).‏


    فانطلاقاً من هذه التسلسلية اختار أرسطو أن يدرس الخصائص المشتركة بين كل هذه الكائنات، فيمكن أن نتوقع أن يأتي على ذكر المرأة دون انقطاع عند وصفه لإناث الحيوانات. وبما انه اعتبر الرجل أقوى المخلوقات ذكورة، لأنه يقذف أكبر كمية من المني بالقياس إلى حجمه، اعتبرت المرأة بالتالي أقوى أنوثة بين الإناث لأن الطمث في الدورة الشهرية عندها أشد غزارة مما عند سائر الإناث.‏


    وبعد أن يضع أرسطو هذا المبدأ يسقط على الإناث إناث الحيوان سلسلة من صفات عامة من صفات النساء: "نعومة وليونة" منسوبة إلى كلبات لاكونيا ويضيف إليهما أيضاً كل العيوب المتصلة بتقاليد كراهية المرأة التي تعود على الأقل إلى عصر هزيودس كالجبن، وفتور الهمة والحسد والعدوان والوقاحة والغدر، كل هذه الصفات يعزوها إلى إناث الحيوان: وإذا ما طبّع "الشاعر سيمونيد"، في قصيدة عنوانها: "هجاء النساء"، المرأة مضفياً عليها أوصافاً استعارية من عالم الحيوان، فعالم الطبيعة "أنّس" الحيوانات بإضفاء صفات المرأة عليها (20)

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  13. 19 Feb 2012 01:39 AM
  14. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  15. ويمكن تصنيف أفكار أرسطو حول المذكر والمؤنث (31) تحت العناوين التالية:‏



    1-الذكورة والأنوثة.‏


    2-أشكال المرأة: المرأة الخصيّة، المرأة –الطفل، المرأة –القرد.‏


    3-ما يقال عن الدونية عند النساء.‏


    4-السلبية في الأنوثة.‏


    1-الذكورة والأنوثة:‏


    أ-تتميز الذكورة بفضيلة الشجاعة، لأن الإناث هن دائماً أقل شجاعة من الذكور.‏


    وهذا التفوق عام إلى حد أنه يتبدى بوضوح على كل المستويات من الأعلى إلى الأسفل عند كل الكائنات الحية.‏


    وعند أرسطو يتوازن هذا الاختلاف مع سلسلة من الاختلافات التشريحية. فالذكر لكونه هو الأقوى والأكثر شجاعة فهو الوحيد المزود بأعضاء تساعد على الهجوم وعلى الدفاع كالمناخس والأظفار والقرون والأسنان الناتئة، وأجزاء أخرى من الجسم من هذا النوع.‏


    هذه الأجزاء قد يختص بها الذكر وحده أو أنها تكون أكثر تطوراً عنده. وتوجد أيضاً شجاعة أنثوية. ولكنها أقل من شجاعة الذكر (مثلاً، إناث الفيلة المستخدمة في الحرب، وتوصف شجاعة الذكر بأنها "مسيطرة". أما شجاعة الأنثى فتوصف بأنها "خاضعة": "فالرجل يمكن أن يعتبر جباناً إذا كانت شجاعته بدرجة شجاعة المرأة" (السياسة). وإذا بدت إناث الدببة والنمور أكثر شجاعة من ذكورها فذلك يعود إلى حقيقة مفادها أن الطبيعة وسّعت عليها في صفاتها الأنثوية (أربع حلمات لا اثنتان). وتستعين أنثى الفهد، وكذلك العنكبوتة، بما تملكه من وسائط أنثوية، كالخداع والإغراء عند أنثى النمر. والنسيج وهو شغل خاص بالإناث عند العنكبوتة. وتبقى النحلة، وهي عاملة مسلّحة بإبرة، بينما ليس لليعسوب مثلها. وفي هذه الحالة يضطر أرسطو إلى تفسير الأمر بعدم الانتساب إلى الجنس المذكر: إن العياسيب المزيفة ليست مذكرة. وبالعكس إن امتلاك "أداة للدفاع"، كالإبرة، يكفي للبرهان أن العاملات ينبغي أن يمتلكن في أنفسهن، كالنبات، "جنس الذكر وجنس الأنثى".‏


    ثم أن تصرفاً ذكورياً وعدوانياً عند الأنثى يؤثر بشكل خطر في أنوثتها، حتى أنه يمكن أن يؤدي إلى اختفاء خصائصها. ويذكر أرسطو على ذلك مثالاً هو أن أناث الدجاج عندما تنتصر على الديوك تأخذ بالصياح كالديكة وتحاول السفد وعندها تنتصب أعرافها وترتفع ذيولها..".‏


    ب-وتتبدى الأنثوية بشكل خاص في حب الأم لأبنائها، وهو ما يتعارض مع الشجاعة الذكرية.‏


    فالإناث لا تبدو عندهن بادرة ذكاء أو شجاعة إلا عندما يندفعن بغريزة الأمومة، ويضرب مثلاً الظبية، والحجلة والكلبات والدببة، التي تخترع وسائل لحماية صغارها ويقدمن عند ذلك أمثلة من بطولات الأمومة. ويفسر كزينوفون (في الاقتصاد24) تفوق المرأة على الرجل في هذا المجال بأن العناية الربانية قسمت للمرأة من الحنان "على الطفل الوليد أكثر مما قسمت للرجل".‏


    فغريزة الأمومة تتلازم مع تطور الحلمات. "وذلك لأن الطبيعة وضعت هنا مخزوناً احتياطياً لتغذية الأطفال الحديثي الولادة". وتبقى العناية بالأطفال بنظره من مهام الأنثى أصلاً ولا يمكن للرجل أن يشغل نفسه بذلك دون أن يتعرض للتأنث، أي لهبوط القيمة.‏


    فعند الطيور مثلاً يكتسب الذكر صفات أنثوية عندما يسلك سلوك الأم. والخلاصة أن أرسطو يقيم صلة وثيقة ما بين الأنثوية والعناية بالأطفال.‏


    2-أشكال الأنثى:‏


    عندما يقابل أرسطو ما بين الأنثوية والذكورة، لا يعترف للجنسين بالمساواة في الفروق. لنأخذ مثالاً على قائمة الأضداد الفيثاغورية في الكتاب الأول من ما وراء الطبيعة، حيث يضع المذكر في الجانب الطيّب والمؤنث في الجانب الردي، وانطلاقاً من المبدأ القائل بلزوم الفصل ما بين الأحسن وما هو أدنى منه، فإنه يستنتج النتيجة التالية وهي "أنه حيثما يكون ذلك ممكناً وفي حدود ما هو ممكن يكون الذكر متميزاً عن الأنثى، لأن مبدأ الحركة، أي الذكر، هو للكائنات التي تولد، أفضل الموجود".‏


    وهكذا لا تبدرو الأنثى في النظام الأرسطي أكثر من مذكر مصغّر "امرأة –خصي" على شكل ما.‏


    فبالاخصاء يتحول الحيوان إلى الأنثى. وفي "المشكلات" يقابل أرسطو ما بين الذكور "التامين" وبين الأناث "المشوهين". وفي تكوين الحيوان يذهب إلى حد اعتبار ولادة أنثى انحرافاً لا مناص منه عن الطبيعة، واعتبار الأنثوية نوعاً من التشويه الطبيعي وهو يعزو لك، مع ديموقريطس إلى المادة وإلى فترة الحمل، عندما تتكون المضغة أكثر مما يمكن أن يعزى ذلك إلى البذرة أو إلى مبدأ حيوي وبهذا يصيب أرسطو المرأة بصورة مضاعفة ويبرئ الرجل كلّية.‏


    والمرأة، القريب من الخصي، الذي يعدّ ذكراً مشوهاً ومسخاً اصطناعياً هي قريبة أيضاً من الطفل الذي يعدّ ذكراً غير تام، ويؤكد أرسطو على التشابه القائم ما بين "تشكل" المرأة وشكل الطفل ويؤيد الرأي بأن طبيعة المرأة تقترب من طبيعة الطفل، ونجد أصداء هذه الأفكار في التسلسلية التي يبينها في السياسة "12، 1، 1259، -4، 13، 7، 1260، 9 –14). حيث يقول ما خلاصته: يوجد من جانب، الرجل الذي خلق ليأمر لأنه يملك إرادة متطورة تماماً، ومن جانب آخر، المرأة والطفل وقد وجدا ليؤمرا لأنهما يملكان إرادة "مشوهة"، غير قادرة عند المرأة، "وناقصة" عند الطفل الذي لم يبلغ حد نموه. فإن كانت مسخا أو ناقصاً من الذكر، هل تنتسب المرأة حقاً إلى الإنسانية؟‏


    ودون أن يضعه موضع الشك، يبدو أن أرسطو يميل بالمرأة أحياناً إلى جانب الحيوانية، فهو عندما يوازن ما بين الرجل والقرد يلاحظ بدقة كل ما يجده من فروق تباعد ما بين الجنس عند القرد والجنس عند الرجل، لكنه، على العكس، يقارب ما بين المرأة والهجرس (القردة) قائلاً: أن الأنثى لها أعضاء جنسية تشبه أعضاء المرأة".‏


    3-ما يقال عن الدونية عند المرأة:‏


    أ-لا تتوقف دونية المرأة عند الشكل، فدورها في الولاء أقل شأناً بالقياس إلى دور الرجل. ففي الواقع إن أرسطو يقيم فارقاً ما بين منيّ الرجل والطمث عند المرأة، موازياً للفارق بين الرجل والمرأة، فإذا كان الطمث مقارباً للمني فإنه لا يمكن أبداً إلا أن يكون أدنى منه وقد يمكن أن يوصف بأنه "منيّ نجس" أو منيّ يسيل بصورة غير كاملة "وغير ناضج"، أو أنه "غير ناضج مطلقاً". وهو يرد هذا التحضير الناقص وهذا القصور في النضج إلى "العجز" عند الأنثى، وإلى عدم قدرتها على توفير الحرارة اللازمة لإيصال تطور العملية إلى نهايتها. وإن هذا النقص في التحضير يعود إلى أن دم المرأة أثقل وأشد سواداً من دم الرجل، وهو أقرب شبهاً إلى دم الحيوان.‏


    ب-الدم الرديء لا يكذب: عاقبته ضعف المرأة، لنأخذ مثالاً وحسب، ساقيها النحيلتين وشعر بدنها الناعم وصوتها الضعيف، ولأن النساء أضعف من الرجال فإنهن أكثر تعرضاً "للأذى" إذ يكنّ كالأطفال أكثر استهدافاً من الرجال لهجمات القمل والبراغيث"، لهن "صوت أكثر دقة وأشد حدة" ولهن عدد أقل من الأسنان. وعدد أقل من مفاصل الجمجمة. وهو يبين بالواقع "أن في الجمجمة مفاصل: عند المرأة مفصل واحد، دائري الشكل، أما عند الرجل غالباً ما تكون ثلاثة مفاصل تجتمع في نقطة واحدة".‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  16. 19 Feb 2012 01:39 AM
  17. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  18. ويمكن تصنيف أفكار أرسطو حول المذكر والمؤنث (31) تحت العناوين التالية:‏



    1-الذكورة والأنوثة.‏


    2-أشكال المرأة: المرأة الخصيّة، المرأة –الطفل، المرأة –القرد.‏


    3-ما يقال عن الدونية عند النساء.‏


    4-السلبية في الأنوثة.‏


    1-الذكورة والأنوثة:‏


    أ-تتميز الذكورة بفضيلة الشجاعة، لأن الإناث هن دائماً أقل شجاعة من الذكور.‏


    وهذا التفوق عام إلى حد أنه يتبدى بوضوح على كل المستويات من الأعلى إلى الأسفل عند كل الكائنات الحية.‏


    وعند أرسطو يتوازن هذا الاختلاف مع سلسلة من الاختلافات التشريحية. فالذكر لكونه هو الأقوى والأكثر شجاعة فهو الوحيد المزود بأعضاء تساعد على الهجوم وعلى الدفاع كالمناخس والأظفار والقرون والأسنان الناتئة، وأجزاء أخرى من الجسم من هذا النوع.‏


    هذه الأجزاء قد يختص بها الذكر وحده أو أنها تكون أكثر تطوراً عنده. وتوجد أيضاً شجاعة أنثوية. ولكنها أقل من شجاعة الذكر (مثلاً، إناث الفيلة المستخدمة في الحرب، وتوصف شجاعة الذكر بأنها "مسيطرة". أما شجاعة الأنثى فتوصف بأنها "خاضعة": "فالرجل يمكن أن يعتبر جباناً إذا كانت شجاعته بدرجة شجاعة المرأة" (السياسة). وإذا بدت إناث الدببة والنمور أكثر شجاعة من ذكورها فذلك يعود إلى حقيقة مفادها أن الطبيعة وسّعت عليها في صفاتها الأنثوية (أربع حلمات لا اثنتان). وتستعين أنثى الفهد، وكذلك العنكبوتة، بما تملكه من وسائط أنثوية، كالخداع والإغراء عند أنثى النمر. والنسيج وهو شغل خاص بالإناث عند العنكبوتة. وتبقى النحلة، وهي عاملة مسلّحة بإبرة، بينما ليس لليعسوب مثلها. وفي هذه الحالة يضطر أرسطو إلى تفسير الأمر بعدم الانتساب إلى الجنس المذكر: إن العياسيب المزيفة ليست مذكرة. وبالعكس إن امتلاك "أداة للدفاع"، كالإبرة، يكفي للبرهان أن العاملات ينبغي أن يمتلكن في أنفسهن، كالنبات، "جنس الذكر وجنس الأنثى".‏


    ثم أن تصرفاً ذكورياً وعدوانياً عند الأنثى يؤثر بشكل خطر في أنوثتها، حتى أنه يمكن أن يؤدي إلى اختفاء خصائصها. ويذكر أرسطو على ذلك مثالاً هو أن أناث الدجاج عندما تنتصر على الديوك تأخذ بالصياح كالديكة وتحاول السفد وعندها تنتصب أعرافها وترتفع ذيولها..".‏


    ب-وتتبدى الأنثوية بشكل خاص في حب الأم لأبنائها، وهو ما يتعارض مع الشجاعة الذكرية.‏


    فالإناث لا تبدو عندهن بادرة ذكاء أو شجاعة إلا عندما يندفعن بغريزة الأمومة، ويضرب مثلاً الظبية، والحجلة والكلبات والدببة، التي تخترع وسائل لحماية صغارها ويقدمن عند ذلك أمثلة من بطولات الأمومة. ويفسر كزينوفون (في الاقتصاد24) تفوق المرأة على الرجل في هذا المجال بأن العناية الربانية قسمت للمرأة من الحنان "على الطفل الوليد أكثر مما قسمت للرجل".‏


    فغريزة الأمومة تتلازم مع تطور الحلمات. "وذلك لأن الطبيعة وضعت هنا مخزوناً احتياطياً لتغذية الأطفال الحديثي الولادة". وتبقى العناية بالأطفال بنظره من مهام الأنثى أصلاً ولا يمكن للرجل أن يشغل نفسه بذلك دون أن يتعرض للتأنث، أي لهبوط القيمة.‏


    فعند الطيور مثلاً يكتسب الذكر صفات أنثوية عندما يسلك سلوك الأم. والخلاصة أن أرسطو يقيم صلة وثيقة ما بين الأنثوية والعناية بالأطفال.‏


    2-أشكال الأنثى:‏


    عندما يقابل أرسطو ما بين الأنثوية والذكورة، لا يعترف للجنسين بالمساواة في الفروق. لنأخذ مثالاً على قائمة الأضداد الفيثاغورية في الكتاب الأول من ما وراء الطبيعة، حيث يضع المذكر في الجانب الطيّب والمؤنث في الجانب الردي، وانطلاقاً من المبدأ القائل بلزوم الفصل ما بين الأحسن وما هو أدنى منه، فإنه يستنتج النتيجة التالية وهي "أنه حيثما يكون ذلك ممكناً وفي حدود ما هو ممكن يكون الذكر متميزاً عن الأنثى، لأن مبدأ الحركة، أي الذكر، هو للكائنات التي تولد، أفضل الموجود".‏


    وهكذا لا تبدرو الأنثى في النظام الأرسطي أكثر من مذكر مصغّر "امرأة –خصي" على شكل ما.‏


    فبالاخصاء يتحول الحيوان إلى الأنثى. وفي "المشكلات" يقابل أرسطو ما بين الذكور "التامين" وبين الأناث "المشوهين". وفي تكوين الحيوان يذهب إلى حد اعتبار ولادة أنثى انحرافاً لا مناص منه عن الطبيعة، واعتبار الأنثوية نوعاً من التشويه الطبيعي وهو يعزو لك، مع ديموقريطس إلى المادة وإلى فترة الحمل، عندما تتكون المضغة أكثر مما يمكن أن يعزى ذلك إلى البذرة أو إلى مبدأ حيوي وبهذا يصيب أرسطو المرأة بصورة مضاعفة ويبرئ الرجل كلّية.‏


    والمرأة، القريب من الخصي، الذي يعدّ ذكراً مشوهاً ومسخاً اصطناعياً هي قريبة أيضاً من الطفل الذي يعدّ ذكراً غير تام، ويؤكد أرسطو على التشابه القائم ما بين "تشكل" المرأة وشكل الطفل ويؤيد الرأي بأن طبيعة المرأة تقترب من طبيعة الطفل، ونجد أصداء هذه الأفكار في التسلسلية التي يبينها في السياسة "12، 1، 1259، -4، 13، 7، 1260، 9 –14). حيث يقول ما خلاصته: يوجد من جانب، الرجل الذي خلق ليأمر لأنه يملك إرادة متطورة تماماً، ومن جانب آخر، المرأة والطفل وقد وجدا ليؤمرا لأنهما يملكان إرادة "مشوهة"، غير قادرة عند المرأة، "وناقصة" عند الطفل الذي لم يبلغ حد نموه. فإن كانت مسخا أو ناقصاً من الذكر، هل تنتسب المرأة حقاً إلى الإنسانية؟‏


    ودون أن يضعه موضع الشك، يبدو أن أرسطو يميل بالمرأة أحياناً إلى جانب الحيوانية، فهو عندما يوازن ما بين الرجل والقرد يلاحظ بدقة كل ما يجده من فروق تباعد ما بين الجنس عند القرد والجنس عند الرجل، لكنه، على العكس، يقارب ما بين المرأة والهجرس (القردة) قائلاً: أن الأنثى لها أعضاء جنسية تشبه أعضاء المرأة".‏


    3-ما يقال عن الدونية عند المرأة:‏


    أ-لا تتوقف دونية المرأة عند الشكل، فدورها في الولاء أقل شأناً بالقياس إلى دور الرجل. ففي الواقع إن أرسطو يقيم فارقاً ما بين منيّ الرجل والطمث عند المرأة، موازياً للفارق بين الرجل والمرأة، فإذا كان الطمث مقارباً للمني فإنه لا يمكن أبداً إلا أن يكون أدنى منه وقد يمكن أن يوصف بأنه "منيّ نجس" أو منيّ يسيل بصورة غير كاملة "وغير ناضج"، أو أنه "غير ناضج مطلقاً". وهو يرد هذا التحضير الناقص وهذا القصور في النضج إلى "العجز" عند الأنثى، وإلى عدم قدرتها على توفير الحرارة اللازمة لإيصال تطور العملية إلى نهايتها. وإن هذا النقص في التحضير يعود إلى أن دم المرأة أثقل وأشد سواداً من دم الرجل، وهو أقرب شبهاً إلى دم الحيوان.‏


    ب-الدم الرديء لا يكذب: عاقبته ضعف المرأة، لنأخذ مثالاً وحسب، ساقيها النحيلتين وشعر بدنها الناعم وصوتها الضعيف، ولأن النساء أضعف من الرجال فإنهن أكثر تعرضاً "للأذى" إذ يكنّ كالأطفال أكثر استهدافاً من الرجال لهجمات القمل والبراغيث"، لهن "صوت أكثر دقة وأشد حدة" ولهن عدد أقل من الأسنان. وعدد أقل من مفاصل الجمجمة. وهو يبين بالواقع "أن في الجمجمة مفاصل: عند المرأة مفصل واحد، دائري الشكل، أما عند الرجل غالباً ما تكون ثلاثة مفاصل تجتمع في نقطة واحدة".‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  19. 19 Feb 2012 02:04 AM
  20. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  21. ثم يمضي في اتهامه إلى أبعد من ذلك جاعلاً من الفرق دونية: إن النوع الإنساني له أكبر عدد من المفاصل في الرأس، وللرجل أكثر مما للمرأة، وإن عدد هذه المفاصل هو الذي يضمن لمنطقة الدماغ تنفساً أفضل، ويختلف حجم الدماغ عند الرجل منه عند المرأة. ويقول "عند الحيوان، يكون دماغ الإنسان هو الأكبر بالقياس إلى حجمه، وبالنسبة إلى النوع الإنساني، يكون الدماغ عند الرجال أكبر حجماً مما هو عند النساء".‏



    ألا وأن العضو يحتاج إلى تنفس الهواء بما يتناسب مع حجمه، أي إلى مفاصل تعين على التهوية. ومن جهة أخرى إذا كان دماغ الرجل هو الأكبر فمعنى ذلك أن له "في قلبه الحرارة الأشد صفاء" لأن الدماغ "عضو رطب وبارد" وظيفته تعديل حرارة القلب.‏


    هكذا، الدماغ، القلب، الدم، والمني، هي كلها من علامات تفوق الرجل على المرأة.‏


    ويسترسل أرسطو في حديثه عن مراحل تطور المرأة، التي ينظر إليها على أنها المتخلفة أبداً.‏


    وبالنظر إلى مجمل الوقائع مجتمعة. يستنتج أن تفوق الذكر يتجلى في كل مراحل تطور الجنين من الحمل إلى الوضع، ثم يتأكد هذا التفوق بعد الولادة.‏


    4-الولادة:‏


    لنقل في ختام هذا العرض حول المرأة في كتابات أرسطو، إن دونية المرأة، التي جرى تأكيدها بصورة مباشرة، يمكن ملاحظتها أيضاً بشكل أدق بإضافة الأنثوية بصورة متتابعة إلى كل ما هو سلبي.‏


    أ-وفيما يتعلق بالحيز المكاني، يقدم أرسطو رأيه فيما يلي: "القاعدة العامة هي أن الأفضل والأثمن يكون عندما لا يقوم ما هو أكثر أهمية منه حائلاً دونه. فبالنسبة إلى "فوق "وتحت"، يكون الأعلى هو الأهم، وبالنسبة "للأمام" و"للوراء" يكون الإمام، وبالنسبة "لليمين" "وللشمال"، يفضل اليمين.‏


    وفي هذا النظام الأرسطي، لن يصاب المرء بالدهشة عندما يرى موقع الرجل، فهو في الجانب العالي أي فوق وفي الأمام، وعلى اليمين، بينما جعلت المرأة، عادة، تحت، ووراء، وإلى الشمال.‏


    ب-أما فيما يتعلق بالمناخ ودرجة الحرارة، فإن أرسطو يؤكد، بالاعتماد على المعارف السائدة في عصره، وهو يتحدث عن الغنم، أنه عندما يقع الحمل وقت هبوب ريح الشمال (وهو النسيم العليل في بلاده) تنجب النعجة ذكوراً ينصح إلى الأزواج الذين يودون الذرية أن يكون لقاؤهم عند هبوب ريح الشمال (السياسة).‏


    وهناك مبدأ آخر مناخي يكشف عن دونية المرأة: إنها باردة بينما الرجل أعلى حرارة، والمعروف أن الحرارة هي دائماً حد إيجابي وأن البرودة تعرّف بصورة عامة سلبياً بكونها نفي الحرارة.‏


    الحرارة هي دليل الكمال في حين أن البرودة ترتبط عادة بالضعف، والشيخوخة والمرض...‏


    أخيراً في نظام أرسطو، تكون الحرارة الأعلى للرجل، بالنظر إلى انتاجه للمنيّ، هي التي تعلل لنا تعليلاً صحيحاً تفوقه في الولادة. ويكون المولود أنثى عندما يكون المني سيء النضج، لنقص حرارة من يصدر عنه ولقصور قدرته على انضاج المادة، وبناء على ذلك، إذا كانت الرغبة في إنجاب الذكر –لأن إنجاب البنت هو شبه إخفاق –يكفي أن يكون المناخ طيباً، وأن يكون العمر مناسباً (ليس فتياً ولا مفرطاً في الشيخوخة)، وأن يكون المنيّ جيداً (متخثراً وكثيفاً وثخيناً)، ورحماً كريمة.‏


    لنقل في خاتمة الحديث، أن الحطّ من قيمة المرأة يتأكد بوضوح عند أرسطو في مفهومه للإنجاب حيث يجمع ما بين إنجاب البنات وبين عوامل سلبية ويميز دور المني أي الذكر في الولادة. النسل للرجل وحده والمرأة تستقبل وحسب. والرجل يعطي "الصورة والشكل" أي "النفس" أما المرأة فتعطي "المادة" "الجسم". وإن بذرة الذكر تشبه البذار، أي ما هو بالحقيقة أصل النبات، والمرأة تشبه بالأرض التي تهيئ "المادة والجسم" (22).‏


    رومة والمرأة:‏


    من الملحمة إلى الفلسفة مروراً بالمسرح، رأينا كيف تدهورت بالتدريج صورة المرأة.‏


    لقد طبع الفكر اليوناني بلاد البحر المتوسط بطابعه. فالهلينية التي ازدهرت في مصر وسورية وفي الأناضول وبيزنطة لم تقصر في نقل هذا التراث ونشره. لقد رأينا أثر بيزنطة وسوف يرى أثر روما ولكن بإيجاز.‏


    سنرى أثر رومة التي احتلت بلاد اليونان والشرق الهليني والتي تبنت وهضمت ثقافتهما.‏


    وإذا لم تتطور الأفكار اليونانية عن المرأة بانتقالها إلى رومة فإن نوعاً من العلاقات ما بين الرجال والنساء يبدو أنها هي التي سيطرت عند شعب يعرف عنه أنه نظم العمل: أي ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات ما بين الجنسين، وهو توزيع تصل شفافيته إلى حديث عن الأساس الأيديولوجي الذي بُني عليه.‏


    ففي عصر البطولة الذي سبق حروب هنيبعل، انحصر دور المرأة في "اهاجي"، جوفنال، مثلاً، في أعمال الخدمة المنزلية: فما أن تهب من سريرها حتى تلتفت إلى عملها في منزلها الذي تعبق فيه رائحة الدخان محاطة بأربعة أطفال صغار وهي تراقب القدور التي وضعتها على النهار لطهي الطعام. وفي صورة ساخرة أخرى ترى المرأة وهي "ترضع من ثدييها الممتلئين أولاداً أشداء لكنهم ما زالوا في سن الرضاغ بينما يقضم الرجل حبات البلوط وهو يتجشأ. أن وراء فظاظة هذه اللوحة التي رسمت على هذه الصورة لإضحاك جمهور يفترض أن يكون مرفهاً ومدنياً، تبدو ملامح القيم القديمة المرتبطة بالأرض وبتقسيم العمل حسب الجنس وبنوعية العلاقة داخل العائلة في الوسط الريفي، وكذلك أوساط الفلاحين الذي غادروا بيئاتهم الأصلية ليعيشوا في المدينة. ولم يحل أي نظام قيمي آخر محل هذا النظام حتى انتشار المسيحية. فقيم المدينة ذاتها لم تتغير، لكنها أدخلت في نظام تسلسلي جديد.‏


    ويمكن مع ذلك تمييز مرحلتين في تمثيل المرأة الرومانية: قبل حروب هنيبل نجد المرأة في مدينة فقيرة نسبياً وكادحة، حيث يقوم كل إنسان من الجنسين بدوره، الفلاح المواطن –الجندي من جهة، ومن جهة ثانية المرأة راعية المنزل المنجبة النشيطة، ملجأ الرجل المحارب، للراحة وللسعادة.‏


    ولكن بعد حروب هنيبعل يلاحظ تدهور بطيء في كل هذه العناصر. فإن اختفاء ملكية المواطن الصغيرة، وتدفق الثروات واليد العاملة المستعبدة بما حملته من نتائج في الجيش والحياة المدنية. كل هذه العوامل أدت إلى قلب أسس المدينة وإلى تهديم الأخلاقية الرومانية القديمة.‏


    إن جزءاً كبيراً مما يوجه من قدح وذم للمرأة، ومما هو الموضوعات العامة في المسرحية الهزلية وفي الأهاجي وحتى في الخطب السياسية لرجل مثل كاتون، يبنى على هذا التصور وما يلفت النظر في مثل هذا النموذج من الخطاب هو تحديد دور المرأة بالنسبة للعمل أو الفراغ. فالوقت الحر أو الفراغ الذي هو للرجل زمن الإنجاز هو للمرأة على العكس زمن خطر. فالعمل يفترض حفظ عفة المنزل، إذا ما قبلنا أن الكماليات والفراغ تهددان بدرجة خطيرة النظام الأخلاقي. مثلاً لوكريس يتحدث عنها المؤرخ تيتوس ليفيوس وهي تعمل في غزل الصوف وحياكته بينما تقضي كنات الملك الوقت على مائدة الطعام، وهن مستلقيات حولها كما يفعل الرجال، إنها لا تمدح لأنها تعمل في الصوف ولكن لأن هذا العمل يعصمها من أن تسقط في مهاوي السوء التي تسقط فيها النساء اللواتي لا ينصرفن إلى عمل يشغلهن.‏


    هنا إذن، الموقف مختلف تجاه الرجل عنه تجاه المرأة في ما يخص العمل، والفراغ‏


    مستشهداً بكتاب الاقتصاد لكنزينوفون في الترجمة التي حققها شيشرون كوليميل (المقدمة 12) يبين أن تحضير الطعام هو الذي يخط الحد ما بين الناس والبهائم. ومن هذا الواقع يذهب إلى ملاحظة الطعام هو الذي يخط الحد ما بين الناس والبهائم. ومن هذا الواقع يذهب إلى ملاحظة الفرق ما بين المهام الملقاة على عاتق الرجل وتلك التي تلقى على عاتق المرأة: ".... كان من الضروري أن يخرج أحد الجنسين إلى الخارج، إلى الهواء الطلق، لتحصيل القوت والمؤنة بعمله وبما يقدر على صنعه.. ويكون عندئذ من المناسب أن تكون مهمة الأم حراسة هذه المؤنة والقيام بالأعمال الأخرى التي ينبغي أن تنجز في المنزل" أن هذا التقسيم القطبي للعمل على الجنسين وتخصيص مهام لإنجازها قائم على أساس طبيعة كل منهما. "فأعمال المنزل، مخصصة للمرأة، أما الأعمال التي تتم خارج المنزل فتقتصر مسؤوليتها على الرجل. وقد منحت الآلهة الرجل القدرة على احتمال الحرارة والبرودة، والأسفار وأعمال السلام والحرب، أي أعمال الزراعة والجيش، وخصت المرأة بمسؤولية العناية بشؤون المنزل، بجعلها غير مؤهلة للقيام بأي عمل آخر".‏


    هكذا يتضح أن تقسيم المهام بين الجنسين هو في الرأي العام الروماني من عمل الطبيعة وأن أي اتجاه لتغيير هذا التقسيم هو سير في عكس الاتجاه الطبيعي، أي أنه يؤدي إلى تقويض نظام الأشياء. ويستنتج من ذلك أن رجلاً يقوم بأعمال أنثوية ينتهي بالتالي إلى التأنث، وأن المرأة التي تقوم بأعمال الرجال تنتهي من جانبها إلى الاسترجال.‏


    وينتظم عمل المرأة حول ثلاث وظائف:‏


    الصيانة والتنظيف وطبخ الطعام ويرتبط بإعداد الطعام، حفظه وتدبير الدواء، والسموم. وتحضير السموم، هو أسوأ الطبيخ، هو مطبخ الموت، ويقابله المطبخ الطيب الذي هو الغذاء الذي يحفظ الحياة. وأن كل المحاكمات في دعاوي التسميم، كانت المرأة موضوعها. فالمهمة التافهة التي تقوم بإعداد الطعام، لا تحتل إلا حيزاً ضيقاً في الوثائق، لأنها من الحياة اليومية، بالقياس إلى الوجه المضاد الشرير، وهو تحضير السموم، لكن لا يمكن عزل إحدى المهمتين عن الأخرى، الأمر نفسه يطرح بالنسبة لعمل آخر وهو الإنجاب.‏


    ويعد عقم الزواج أكبر لعنة يمكن أن يتصورها زوجان رومانيان. فعلى زوجة المواطن الروماني أن تؤمن له نسلاً. انها وظيفتها الأساس. هذا هو عملها، وينبغي ألا تفهم كلمة "لا بور" بالمعنى الأوسع. فالحياة لا يمكن أن يفهم لها معنى إلا بربطها بالحياة، بالألم، والمشقة (23).‏


    وتطبع الولادة قدر المرأة بطابعها. وبما أن الولد ملك لرب الأسرة فلا يمكن أن يتم الإجهاض إلا بموافقته ورضاه. ولم يكن ليسمح بممارسة منع الحمل أو الإجهاض إلا لنساء من الطبقة الارستقراطية.‏


    ويؤكد جوفيال ذلك بقوله:‏


    "على سرير مذهب لا يمكن أن نرى نساء يلدن ما دامت الممارسات والأدوية التي تجعل النساء عقيمات ناجعة وقادرة على قتل الأجنة وهي في أرحام بالثمن الغالي" "أما النساء الأخريات من عامة النساء فإنهن يقبلن أخطار الولادة وكل متاعب الإرضاع" وكان هذا لمدة طويلة من واجبات المرأة الرومانية، وكانوا يعتقدون أن حليب الأم كبذرة الأب، له خاصية في خلق ملامح الشبه في الجسم والروح.‏


    وإذا كان إنتاج الأولاد الأحرار وتربيتهم هو قدر المرأة الرومانية، فإن غزل الصوف هو شعارها ورمزها.‏


    وفي النقوش على الأضرحة في العصرين الجمهوري والإمبراطوري تطلق صفة "الغزّالة" غزالة الصوف على كل زوجة جيدة (24) فالعمل في الصوف هو رمز المرأة كما أن العمل هو رمز الرجل ولكن على العكس، يعتبر غزل الكتان، حسبما يذكر بلينوس، عملاً مشرفاً للرجل (التاريخ الطبيعي).‏


    ولكي يبين أن النساء الرومانيات في عصره قد تبدلن يصرخ كوليميل: "والآن... ينصرف معظم النساء إلى الكماليات وإلى الفراغ، إلى حد أنهن لا يتناولن إلى العناية بإعداد الصوف، إنهن لم يعدن يتذوقن الملابس التي تعدّ في المنزل ويسعدن بالملابس الغالية التي تساوي أثمانها مبالغ باهظة وتستنفد تقريباً ثروات كاملة" (مقدمة الاقتصاد لكزينونون).‏


    وهكذا يتعارض الكمالي والكسول مع العامل، فالشاعر الهزلي بلوتوس (254 –184 ق. م)، يقول في Epidicus بيديكوس "أن زينة المرأة تمنع المواطنين من دفع ما عليهم من ضرائب، (222 –237). وفي فن الحب يعتبر أوفيد أنه من الجنون أن يحمل الإنسان على جسمه كل ثروته (169.3). وقد اتجه التشريع الروماني نفسه إلى وضع حد لميل المرأة إلى الكماليات.‏


    وهكذا فإن المرأة الرومانية عندما كانت تعمل تحافظ على أخلاقية البيت، وعندما لا تعمل تثبت غنى هذا البيت، لكن في كلا الحالتين تعلي قيمة المرأة كرامة الرجل وخيلاءه أي مكانته (25).‏


    هكذا، من هيوميروس إلى جوفنال، مروراً باسخيلوس وأريبيدس وأرسطو، يبقى وضع المرأة هو نفسه. من هذا المعين نهلت بيزنطة فالكنيسة حاولت أن تخفف من حدة كراهية المرأة في العصور القديمة، بإضفاء القداسة على رابطة الزواج، لكنها لم تفلح تماماً.‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     
  22. 19 Feb 2012 02:11 AM
  23. نـائبـة الـوزير وقائدة منتديات الوزيرة النسائية و وَزِيـَّـرَةْ الأَدَبْ والأُدَبَاْءْ وَالْشِّعِرْ والْقَائِدَةْ الأَدَبِيِّةْ لِلّنُوَابْ وَوُكَلاَءْ الْوُزَاْرَةْ
    تاريخ التسجيل: 8/2/2010
    رقم العضوية: 1599
    الدولة: قلب أمي
    الهواية: الشعر والفنون
    العمل: معلمة
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,270
    خيال استثنائي غير متواجد حالياً

     

  24. الحواشي:‏



    1-Louis Bréhier, La civilisation byzantine, Paris, Albin Michel, 1950 et 1970, p.18, (Coll. L’ Evolution de l’Humanité).‏


    2-Léon VI (empereur), Novelles, 123, nov. 98; cité ib., p.19.‏


    3-Bréhier, op, cit., p. 19.‏


    4-K. Krumbacher, Mittelgriechisch Sprichworter, in Bayerische Akademie der Wissenschaften, philosophische-philologische Klasse, 1900, 2.‏


    5-Stragegikon ou Logos nouthelitikos, éd. Vasilievsky, 2 éd., St.-Péters-bourg 1896, cité par Ch. Diehl, Dans l’Orient bysantin, Paris 1917, p.161.‏


    6-Cité par Bréhier, op. cit., p.20.‏


    7-Cf. Ch. Diehl, Figures byzantines (I-II Pars 1906, 1908), I, 134.‏


    8-Ed. Et trad. Leib. 3 vol., Paris 1937-46 (Coll. Byzantine de l’Association Guillaume Budé), voir IV, 4, 109; XV, 2, 463; Cf. aussi G. Buckler, Anna Comnena, Oxford, 1929, 116-177.‏


    9-Cité ap. Bréhier, op. cit., p.20.‏


    10-Cf. Krumbacher, Geschichte der byzantinischen Literatur, 2 èd., Munich 1897, p. 556.‏


    11-Ch. Diehl, Figures byzantines, op. cit., I, 113, 293.‏


    12-Cf. Sp. Lambros, La femme chez les Byzantins, in Neos Hellenomnemon, XVII/1923, 272 sq. (en grec).‏


    13-Correspondance, in Revue des Etudes grecques, I/ 1888, p.97.‏


    14-Aux jeunes gens sur la manière de tirer profit des lettres helléniques, éd. F.Boulanger, Paris, Helles Lettres, 1935, introd.‏


    15-Brehier, op. cit., p. 415.‏

    توقيع <b><font face=خيال استثنائي">
     

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. الأدب العربي في عصر الدول المتتابعة
    بواسطة خيال استثنائي في المنتدى مَا نُقِلَـ مِنْـ دُرُوُسِـ الأدَبْـ The transfer from the lessons of literature
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 31 Oct 2010, 05:06 PM
  2. الأدب العربي
    بواسطة خيال استثنائي في المنتدى مَا نُقِلَـ مِنْـ دُرُوُسِـ الأدَبْـ The transfer from the lessons of literature
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17 Mar 2010, 06:25 AM
  3. في حلبة الأدب
    بواسطة خيال استثنائي في المنتدى دِيَّـ،ـوَانِيّـ,ـةْـ الْـ،ـوَزِيِّـ،ـر Diwaniyah minister
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08 Mar 2010, 06:35 AM
  4. تأثير الأدب في رقي الأمم
    بواسطة خيال استثنائي في المنتدى دِيَّـ،ـوَانِيّـ,ـةْـ الْـ،ـوَزِيِّـ،ـر Diwaniyah minister
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07 Mar 2010, 10:17 PM
  5. أدب الظل أو الأدب المستريح.
    بواسطة خيال استثنائي في المنتدى دِيَّـ،ـوَانِيّـ,ـةْـ الْـ،ـوَزِيِّـ،ـر Diwaniyah minister
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02 Mar 2010, 05:48 AM

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0